[ يونس : 99 ] .
وهذا الإشكال المذكور في آية الزخرف هو بعينه واقع في آية الأنعام ، وآية النحل .
أما آية الأنعام فهي قوله :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 148 ] .
وأما آية النحل ، فهي قوله :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا
الآية .
فإذا عرفت أن ظاهر آية الزخرف وآية الأنعام ، وآية النحل : أن ما قاله الكفار حق ، وأن اللّه لو شاء ما عبدوا من دونه من شيء ولا أشركوا به شيئا ، كما ذكرنا في الآيات الموضحة قريبا .
فاعلم أن وجه الإشكال ، أن اللّه صرح بكذبهم في هذه الدعوى التي ظاهرها حق ، قال في آية الزخرف :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) [ الزخرف : 20 ] أي يكذبون ، وقال في آية الأنعام
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( 148 ) [ الأنعام : 148 ] ، وقال في آية النحل
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 35 ) [ النحل : 35 ] .
ومعلوم أن الذي فعله الذين من قبلهم ، هو الكفر باللّه والكذب على اللّه ، في جعل الشركاء له وأنه حرم ما لم يحرمه .
والجواب عن هذا أن مراد الكفار بقولهم
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
[ الزخرف : 20 ] وقولهم
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
[ الأنعام : 148 ] مرادهم به أن اللّه لما كان قادرا على منعهم من الشرك ، وهدايتهم إلى الإيمان ولم يمنعهم من الشرك . دل ذلك على أنه راض منهم بالشرك في زعمهم .
قالوا لأنه لو لم يكن راضيا به ، لصرفنا عنه ، فتكذيب اللّه لهم في الآيات المذكورة فنصب على دعواهم أنه راض به ، واللّه جل وعلا يكذب هذه الدعوى في الآيات المذكورة وفي قوله
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] .
فالكفار زعموا أن الإرادة الكونية القدرية ، تستلزم الرضى وهو زعم باطل ، وهو الذي كذبهم اللّه فيه من الآيات المذكورة .
وقد أشار تعالى إلى هذه الآيات المذكورة ، حيث قال في آية الزخرف :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 ) [ الزخرف : 21 ] أي آتيناهم كتابا يدل على أنا رضوان منهم بذلك الكفر ، ثم أضرب عن هذا إضراب إبطال مبينا أن مستندهم في تلك الدعوى الكاذبة هو تقليد آبائهم التقليد الأعمى ، وذلك في قوله
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى