أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] أي شريعة وملة وهي الكفر وعبادة الأوثان
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) [ الزخرف : 22 ] .
فقوله عنهم مهتدون هو مصب التكذيب ، لأن اللّه إنما يرضى بالاهتداء لا بالضلال .
فالاهتداء المزعوم أساسه تقليد الآباء الأعمى ، وسيأتي إيضاح رده عليهم قريبا إن شاء اللّه .
وقال تعالى في آية النحل بعد ذكره دعواهم المذكورة :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ النحل :
36 ] .
فأوضح في هذه الآية الكريمة أنه لم يكن راضيا بكفرهم ، وأنه بعث في كل أمة رسولا ، وأمرهم على لسانه أن يعبدوا اللّه وحده ، ويجتنبوا الطاغوت أي يتباعدوا عن عبادة كل معبود سواه .
وأن اللّه هدى بعضهم إلى عبادته وحده ، وأن بعضهم حقت عليه الضلالة أي ثبت عليه الكفر والشقاء .
وقال تعالى في آية الأنعام
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( 149 ) [ الأنعام :
149 ] .
فملكه تعالى وحده للتوفيق والهداية ، هو الحجة البالغة على خلقه ، يعني فمن هديناه وتفضلنا عليه بالتوفيق ، فهو فضل منا ورحمة .
ومن لم نفعل له ذلك فهو عدل منا وحكمة ، لأنه لم يكن له ذلك دينا علينا ولا واجبا مستحقا يستحقه علينا ، بل إن أعطينا ذلك ففضل ، وإن لم نعطه فعدل .
وحاصل هذا : أن اللّه تبارك وتعالى قدر مقادير الخلق ، قبل أن يخلق الخلق ، وعلم أن قوما صائرون إلى الشقاء وقوما صائرون إلى السعادة ، فريق في الجنة وفريق في السعير .
وأقام الحجة على الجميع ، ببعث الرسل وتأييدهم بالمعجزات التي لا تترك في الحق لبسا فقامت عليهم حجة اللّه في أرضه بذلك .
ثم إنه تعالى وفق من شاء توفيقه ، ولم يوفق من سبق لهم في علمه الشقاء الأزلي ، وخلق لكل واحد منهم قدرة وإرادة يقدر بها على تحصيل الخير والشر ، وصرف قدرهم وإراداتهم بقدرته وإرادته إلى ما سبق لهم في علمه ، من أعمال الخير المستوجبة للسعادة وأعمال الشر المستوجبة للشقاء .
فأتوا كل ما أتوا وفعلوا كل ما فعلوا ، طائعين مختارين ، غير مجبورين ، ولا مقهورين