خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) [ الصافات : 149 - 157 ] .
وقد قدمنا كثيرا من الآيات الموضحة لهذا المعنى في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) [ النحل : 57 ] ووجه التعبير عن الأنثى بما ضرب مثلا اللّه في قوله :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
[ الزخرف :
17 ] الآية ظاهر ، لأن البنات المزعومة يلزم ادعاءها أن تكون من جنس من نسبت إليه ، لأن الوالد والولد من جنس واحد ، وكلاهما يشبه الآخر في صفاته .
قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )
[ 19 ] .
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر « عند الرحمن » بسكون النون وفتح الدال ظرف كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ
[ الأعراف : 206 ] ، وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي
الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ
بكسر العين وباء موحدة بعدها ألف وضم الدال جمع عبد كقوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
لآية .
وقوله
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
قرأه عامة السبعة غير نافع أشهدوا بهمزة واحدة مع فتح الشين ، وقرأه نافع أأشهد . بهمزتين الأولى مفتوحة محققة ، والثانية مضمومة مسهلة بين بين وقالوا يجعل بين الهمزتين ألف الإدخال على إحدى الروايتين .
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أربع مسائل :
الأولى : أن الكفار افتروا على الملائكة أنهم إناث زاعمين أنهم بنات اللّه .
الثانية : أنه وبخهم على ذلك توبيخا شديدا وأنكر عليهم ذلك في قوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
يعني هل حضروا خلق اللّه لهم فعاينوهم إناثا .
الثالثة : أن شهادتهم الكاذبة بذلك ستكتب عليهم .
الرابعة : أنهم يسألون عنها يوم القيامة .
وهذه المسائل الأربع التي تضمنتها هذه الآية الكريمة ، جاءت موضحة في غير هذا الموضع .
أما الأولى منها . وهي كونهم اعتقدوا الملائكة إناثا ، فقد ذكرها تعالى في مواضع من كتابه كقوله تعالى
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) [ الإسراء : 40 ] . وكقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
( 27 )