تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أما كون المراد بالجزاء في الآية الولد ، وكون المراد بالولد خصوص الإناث ، فهذا هو التحقيق في الآية . وإطلاق الجزء على الولد يوجه بأمرين : أحدهما : ما ذكره بعض علماء العربية من أن العرب تطلق الجزء مرادا به البنات ، ويقولون : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات ، وامرأة مجزئة أي تلد البنات ، قالوا ومنه قول الشاعر :
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * قد تجزىء الحرة المذكار أحيانا
وقول الآخر :
زوجتها من بنات الأوس مجزئة * للعوسج اللدن في أبياتها زجل
وأنكر الزمخشري هذه اللغة قائلا إنها كذب وافتراء على العرب . قال في الكشاف في الكلام على هذه الآية الكريمة : ومن بدع التفاسير ، تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا :
* إن أجزأت حرة يوما فلا عجب *
زوجتها من بنات الأوس مجزئة ا ه . منه بلفظه . وقال ابن منظور في اللسان : وفي التنزيل العزيز :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
[ الزخرف : 15 ] . قال أبو إسحاق يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات اللّه تعالى وتقدس عما افتروا ، قال : وقد أنشدت بيتا يدل على أن معنى جزءا معنى الإناث قال : ولا أدري البيت هو قديم أو مصنوع ؟
* إن أجزأت حرة يوما فلا عجب *
البيت والمعنى في قوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
[ الزخرف : 15 ] أي جعلوا نصيب اللّه من الولد الإناث ، قال ولم أجده في شعر قديم ولا رواه عن العرب الثقات ، وأجزأت المرأة ولدت الإناث ، وأنشد أبو حنيفة :
* زوجتها من بنات الأوس مجزئة *
البيت انتهى الغرض من كلام صاحب اللسان . وظاهر كلامه هذا الذي نقله عن الزجاج أن قولهم : أجزأت المرأة إذا ولدت الإناث معروف ، ولذا ذكره وذكر البيت الذي أنشده له أبو حنيفة كالمسلم له .