تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومنها حديث : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا » الحديث « 1 » ، فسمى فيه قيام رمضان إيمانا ، وحديث « الإيمان بضع وسبعون شعبة » « 2 » ، وفي بعض رواياته « بضع وستون شعبة أعلاها شهادة ألا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 3 » . والأحاديث بمثل ذلك كثيرة ويكفي في ذلك ما أورده البيهقي في شعب الإيمان فهو صلوات اللّه وسلامه عليه ما كان يعرف تفاصيل الصلوات المكتوبة وأوقاتها ولا صوم رمضان ، وما يجوز فيه وما لا يجوز ولم يكن يعرف تفاصيل الزكاة ولا ما تجب فيه ولا قدر النصاب وقدر الواجب فيه ولا تفاصيل الحج ونحو ذلك ، وهذا هو المراد بقوله تعالى :
وَلَا الْإِيمانُ
وما ذكره هنا من أنه لم يكن يعلم هذه الأمور حتى علمه إياها بأن أوحى إليه هذا النور العظيم الذي هو كتاب اللّه ، جاء في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[ النساء : 113 ] الآية . وقوله جل وعلا
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) [ يوسف : 3 ] . فقوله في آية يوسف هذه :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) [ يوسف : 3 ] كقوله هنا
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] وقوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) [ الضحى : 7 ] على أصح التفسيرات كما قدمناه في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) [ الشعراء : 20 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
الضمير في قوله : جعلناه راجع إلى القرآن العظيم المذكور في قوله :
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] وقوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ
أي ولكن جعلنا هذا القرآن العظيم نورا نهدي به من نشاء هدايته من عبادنا . وسمي القرآن نورا ، لأنه يضيء الحق ويزيل ظلمات الجهل والشك والشرك . وما ذكره هنا من أن هذا القرآن نور ، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 ) [ النساء : 174 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الإيمان حديث 30 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 173 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الإيمان حديث 57 ، وأبو داود في السنة حديث 4676 ، والترمذي في الإيمان حديث 2614 ، والنسائي في الإيمان وشرائعه ، باب ذكر شعب الإيمان . ( 3 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الإيمان حديث 2 ، ومسلم في الإيمان حديث 58 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 131 | الشنقيطي