بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الزخرف
قوله تعالى :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ 1 - 3 ] الآية .
قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود .
وقوله تعالى
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى :
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 194 - 195 ] وفي سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] الآية .
قوله تعالى :
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
[ 8 ] .
الضمير في قوله منهم عائد إلى القوم المسرفين ، المخاطبين بقوله :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) [ الزخرف : 5 ] ، وفيه ما يسميه علماء البلاغة بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة .
وقوله
أَشَدَّ مِنْهُمْ
مفعول به لأهلكنا ، وأصله نعت لمحذوف ، والتقدير : فأهلكنا قوما أشد منهم بطشا ، على حد قوله في الخلاصة :
وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه وفي النعت يقل
وقوله بطشا : تمييز محول من الفاعل على حد قوله في الخلاصة :
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضّلا كأنت أعلا منزلا
والبطش : أصله الأخذ بعنف وشدة .
والمعنى : فأهلكنا قوما أشد بطشا من كفار مكة الذين كذبوا نبينا بسبب تكذيبهم رسلهم فليحذر الكفار الذين كذبوك أن نهلكهم بسبب ذلك كما أهلكنا الذين كانوا أشد منهم بطشا ، أي أكثر منهم عددا وعددا وجلدا .
فعلى الأضعف الأقل أن يتعظ بإهلاك الأقوى الأكثر .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) أي صفتهم التي هي