تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إهلاكهم المستأصل ، بسبب تكذيبهم الرسل . وقول من قال :
مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) أي عقوبتهم وسنتهم راجع في المعنى إلى ذلك . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار الذين كذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، بأن اللّه أهلك من هم أقوى منهم ، ليحذروا أن يفعل بهم مثل ما فعل بأولئك ، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
[ الروم : 9 ] الآية . وقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
[ غافر : 82 ] الآية . وقوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
إلى قوله
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
[ الأنعام : 6 ] الآية . وقوله تعالى :
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 45 ) [ سبأ : 45 ] . وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
( 44 ) [ فاطر : 44 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) ما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد كفار مكة الذين كذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، بصفته إهلاكهم وسنته فيهم التي هي العقوبة وعذاب الاستئصال ، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
وتعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) [ غافر : 83 - 85 ] وقوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
[ الكهف : 55 ] الآية . وقوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
( 56 ) [ الزخرف : 55 - 56 ] . وقد قدمنا بعض الآيات الدالة على هذا في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 32 ] الآية . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
[ 9 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على وقوله