[ طه : 122 ] . وذكر أن منهم إبراهيم في قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
إلى قوله
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ
[ النحل : 120 - 121 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اجتباء بعض الخلق بالتعيين .
وقوله تعالى :
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) أي من سبق في علمه أنه ينيب إلى اللّه أي يرجع إلى ما يرضيه ، من الإيمان والطاعة ، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الرعد
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
( 27 ) [ الرعد : 27 ] .
قوله تعالى :
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
[ 15 ] .
تقدمت الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ البقرة : 136 ] .
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
[ 17 ] .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي أنزل الكتاب في حال كونه متلبسا بالحق الذي هو ضد الباطل ، وقوله :
الْكِتابَ
اسم جنس مراد به جميع الكتب السماوية .
وقد أوضحنا في سورة الحج أن المفرد الذي هو اسم الجنس يطلق مرادا به الجمع ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك مع الشواهد العربية .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَالْمِيزانَ
يعني أن اللّه جل وعلا هو الذي أنزل الميزان ، والمراد به العدل والإنصاف .
وقال بعض أهل العلم : الميزان في الآية : هو آلة الوزن المعروفة .
ومما يؤيد ذلك أن الميزان مفعال ، والمفعال قياسي في اسم الآلة .
وعلى التفسير الأول وهو أن الميزان العدل والإنصاف ، فالميزان الذي هو آلة الوزن المعروفة داخل فيه ، لأن إقامة الوزن بالقسط من العدل والإنصاف .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن اللّه تعالى هو الذي أنزل الكتاب والميزان أوضحه في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة الحديد
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
[ الحديد : 25 ] .
فصرح تعالى بأنه أنزل مع رسله بالكتاب والميزان لأجل أن يقوم الناس بالقسط ، وهو العدل والإنصاف . وكقوله تعالى في سورة الرحمن
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
( 9 ) [ الرحمن : 7 - 9 ] .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن الميزان في سورة الشورى وسورة الحديد هو العدل والإنصاف ، كما قاله غير واحد من المفسرين .