تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كأن عيني في غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقا
فقوله : جنة سحقا ، يعني بستانا طويل النخل ، وفي اصطلاح الشرع هي دار الكرامة التي أعد اللّه لأوليائه يوم القيامة . والفريق : الطائفة من الناس ، ويجوز تعدده إلى أكثر من اثنين ، ومنه قول نصيب :
فقال فريق القوم لا ، وفريقهم * نعم وفريق قال ويحك ما ندري
والمسوغ للابتداء بالنكرة في قوله : فريق في الجنة ، أنه في معرض التفصيل . ونظيره من كلام العرب قول امرئ القيس :
فلما دنوت تسديتها * فثوب نسيت وثوب أجر
قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
[ 10 ] . ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى اللّه وحده ، لا إلى غيره ، جاء موضحا في آيات كثيرة . فالإشراك باللّه في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) [ الكهف : 26 ] ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة ولا تشرك في حكمه أحدا بصيغة النهي . وقال في الإشراك به في عبادته :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) [ الكهف : 110 ] ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء اللّه . وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله اللّه ، والحرام هو ما حرمه اللّه ، والدين هو ما شرعه اللّه ، فكل تشريع من غيره باطل ، والعمل به بدل تشريع اللّه عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه ، كفر بواح لا نزاع فيه . وقد دل القرآن في آيات كثيرة ، على أنه لا حكم لغير اللّه ، وأن اتباع تشريع غيره كفر به ، فمن الآيات الدالة على أن الحكم للّه وحده قوله تعالى
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ يوسف : 40 ] ، وقوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
[ يوسف : 67 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) [ الأنعام : 57 ] وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( 44 ) [ المائدة : 44 ] ، وقوله تعالى :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) [ الكهف : 26 ] ، وقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 88 ) [ القصص : 88 ] ، وقوله تعالى
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) [ القصص : 70 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ