تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الذين تحت ولاية الكفار ، وعملوا على جعل الولاية جمهورية ، يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية ، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية ، وتحرص على إبادتها ، وجعلهم عملة وخدما لهم . نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين ، وهم الحكام ، فهو المتعين . ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة ، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا ، مقدمة ، واللّه أعلم . [ 96 - 99 ] يقول تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى
بن عمران
بِآياتِنا
الدالة على صدق ما جاء به ، كالعصا ، واليد ونحوهما من الآيات التي أجراها اللّه على يدي موسى عليه السلام .
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي : حجة ظاهرة بينة ، ظهرت ظهور الشمس ،
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي : أشراف قومه لأنهم المتبوعون وغيرهم تبع لهم ، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات التي أراهم إياها كما تقدم بسطها في سورة الأعراف .
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
بل هو ضال غاو ، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض . لا جرم - لما اتبعه قومه - أرادهم وأهلكهم .
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ
أي : في الدنيا
لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : يلعنهم اللّه وملائكته ، والناس أجمعون في الدنيا والآخرة .
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
أي : بئس ما اجتمع لهم ، وترادف عليهم من عذاب اللّه ، ولعنة الدنيا والآخرة . [ 100 - 101 ] ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم ، قال اللّه تعالى لرسوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
لتنذر به ، ويكون آية على رسالتك ، وموعظة وذكرى للمؤمنين .
مِنْها قائِمٌ
لم يتلف ، بل بقي آثار ديارهم ، ما يدل عليهم ،
وَ
منها
حَصِيدٌ
قد تهدمت مساكنهم ، واضمحلت منازلهم ، فلم يبق لها أثر ،
وَما ظَلَمْناهُمْ
بأخذهم بأنواع العقوبات
وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالشرك والكفر ، والعناد .
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
وهكذا كل من التجأ إلى غير اللّه ، لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد .
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
أي : خسار ودمار ، بالضد مما خطر ببالهم . [ 102 ] أي : يقصمهم بالعذاب ويبيدهم ، ولا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون اللّه من شيء . [ 103 - 104 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من أخذه للظالمين بأنواع العقوبات ،
لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
أي : لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام لهم العقوبة الدنيوية ، والعقوبة الأخروية . ثم انتقل من هذا ، إلى وصف الآخرة فقال :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
، أي : جمعوا لأجل ذلك اليوم للمجازاة ، وليظهر لهم من عظمة اللّه وعدله العظيم ما به يعرفونه حق المعرفة .
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
أي : يشهده اللّه وملائكته ، وجميع المخلوقين ،
وَما نُؤَخِّرُهُ
أي : إتيان يوم القيامة
إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر اللّه فيها من الخلق ، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى ، ويجري عليهم أحكامه الجزائية ، كما أجرى عليهم في الدنيا ، أحكامه الشرعية . [ 105 ]
يَوْمَ يَأْتِ
ذلك اليوم ، ويجتمع الخلق
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
حتى الأنبياء ، والملائكة الكرام ، لا