تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
[ 89 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
أي : لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي
أَنْ يُصِيبَكُمْ
من العقوبات
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
لا في الدار ، ولا في الزمان . [ 90 ]
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
عما اقترفتم من الذنوب
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
فيما يستقبل من أعماركم ، بالتوبة النصوح ، والإنابة إليه بطاعته ، وترك مخالفته .
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
لمن تاب وأناب ، يرحمه فيغفر له ، ويتقبل توبته ويحبه . ومعنى الودود من أسمائه تعالى ، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه ، فهو « فعول » بمعنى « فاعل » ومعنى « مفعول » . [ 91 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
أي : تضجروا من نصائحه ومواعظه لهم ، فقالوا :
ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
وذلك لبغضهم لما يقول ، ونفرتهم عنه .
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
أي : في نفسك لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين ،
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
أي : جماعتك وقبيلتك
لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
أي : ليس لك قدر في صدورنا ، ولا احترام في أنفسنا ، وإنما احترمنا قبيلتك بتركنا إياك . [ 92 ]
قالَ
لهم مترققا لهم :
يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
، أي : كيف تراعونني لأجل رهطي ، ولا تراعونني للّه ، فصار رهطي أعز عليكم من اللّه .
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
أي : نبذتم أمر اللّه وراء ظهوركم ، ولم تبالوا به ، ولا خفتم منه .
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فسيجازيكم على ما عملتم أتم الجزاء . [ 93 ]
وَ
لما أعيوه وعجز عنهم قال :
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على حالتكم ودينكم .
إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
ويحل عليه عذاب مقيم
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
أنا أم أنتم ، وقد علموا بذلك حين وقع عليهم العذاب .
وَارْتَقِبُوا
ما يحل بي
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
ما يحل بكم . [ 94 - 95 ]
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
بإهلاك قوم شعيب
نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
لا تسمع لهم صوتا ، ولا ترى منهم حركة
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
أي : كأنهم ما أقاموا في ديارهم ، ولا تنعموا فيها حين أتاهم العذاب .
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ
إذ أهلكها اللّه وأخزاها
كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
أي : قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق ، والبعد ، والهلاك . وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته لقومه ، وفي قصته من الفوائد والعبر شيء كثير . منها : أن الكفار كما يعاقبون ويخاطبون بأصل الإسلام ، فكذلك بشرائعه وفروعه ، لأن شعيبا دعا قومه إلى التوحيد ، وإلى إيفاء المكيال والميزان ، وجعل الوعيد مرتبا على مجموع ذلك . ومنها : أن نقص المكاييل والموازين ، من كبائر الذنوب ، وتخشى العقوبة العاجلة على من تعاطى ذلك ، وأن ذلك من سرقة أموال الناس ، وإذا كانت سرقتهم في المكاييل والموازين ، موجبة للوعيد ، فسرقتهم - على وجه القهر والغلبة - من باب أولى وأحرى . ومنها : أن الجزاء عن جنس العمل ، فمن بخس أموال الناس ، يريد زيادة ماله ، عوقب بنقيض ذلك ، وكان سببا لزوال الخير الذي عنده من الرزق لقوله :
إِنِّي أَراكُمْ