تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بِخَيْرٍ
أي : فلا تتسببوا إلى زواله بفعلكم . ومنها : أن على العبد أن يقنع بما آتاه اللّه ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة ، وأن ذلك خير له لقوله :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
، ففي ذلك من البركة وزيادة الرزق ، ما ليس في التكالب على الأسباب المحرمة من المحق ، وضد البركة . ومنها : أن ذلك من لوازم الإيمان ، وآثاره ، فإنه رتب العمل به على وجود الإيمان ، فدل على أنه إذا لم يوجد العمل ، فالإيمان ناقص ، أو معدوم . ومنها : أن الصلاة لم تزل مشروعة للأنبياء المتقدمين ، وأنها من أفضل الأعمال ، حتى إنه متقرر عند الكفار فضلها ، وتقديمها على سائر الأعمال ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي ميزان للإيمان وشرائعه . فبإقامتها على وجهها ، تكمل أحوال العبد ، وبعدم إقامتها ، تختل أحواله الدينية . ومنها : أن المال الذي يرزقه اللّه الإنسان - وإن كان اللّه قد خوّله إياه - فليس له أن يصنع فيه ما يشاء ، فإنه أمانة عنده ، عليه أن يقيم حق اللّه فيه ، بأداء ما فيه من الحقوق ، والامتناع من المكاسب التي حرمها اللّه ورسوله . لا كما يزعمه الكفار ، ومن أشبههم ، أن أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون ، سواء وافق حكم اللّه ، أو خالفه . ومنها : أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به ، وأول منته ، عما ينهى غيره عنه ، كما قال شعيب عليه السلام :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
ولقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
( 2 ) . ومنها : أن وظيفة الرسل ، وسنتهم ، وملتهم ، إرادة الإصلاح بحسب القدرة والإمكان بتحصيل المصالح وتكميلها ، أو بتحصيل ما يقدر عليه منها ، وبدفع المفاسد وتقليلها ، ويراعون المصالح الخاصة . وحقيقة المصلحة ، هي التي تصلح بها أحوال العباد ، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية . ومنها : أن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح ، لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ، ما لا يقدر عليه ، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه ، وفي غيره ، ما يقدر عليه . ومنها : أن العبد ، ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين ، بل لا يزال مستعينا بربه ، متوكلا عليه ، سائلا له التوفيق ، وإذا حصل له شيء من التوفيق ، فلينسبه لموليه ومسديه ، ولا يعجب بنفسه لقوله :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
. ومنها : الترهيب بأخذات الأمم ، وما جرى عليهم ، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر . كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم اللّه به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى . ومنها : أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ، ويعفى عنه ، فإن اللّه تعالى يحبه ويوده . ولا عبرة بقول من يقول : « إن التائب إذا تاب ، فحسبه أن يغفر له ، ويعود عليه بالعفو ، وأما عود الود والحب فإنه لا يعود » . فإن اللّه قال :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
( 90 ) . ومنها : أن اللّه يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة ، قد يعلمون بعضها ، وقد لا يعلمون شيئا منها . وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم ، وأهل وطنهم الكفار ، كما دفع اللّه عن شعيب ، رجم قومه ، بسبب رهطه . وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين ، لا بأس بالسعي فيها ، بل ربما تعين ذلك ، لأن الإصلاح مطلوب ، على حسب القدرة والإمكان . فعلى هذا ، لو سعى المسلمون