تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عنهم الشرور ، وأوصل إليهم بها كل خير .
وَرِضْوانٍ
منه تعالى عليهم ، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجلّه ، فيحل عليهم رضوانه ، فلا يسخط عليهم أبدا .
وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
من كل ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، مما لا يعلم وصفه ومقداره ، إلا اللّه تعالى ، الذي منه أن اللّه أعد للمجاهدين في سبيله ، مائة درجة ، ما بين كل درجتين ، كما بين السماء والأرض ، ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعتهم .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
لا ينتقلون عنها ، ولا يبغون عنها حولا ،
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
لا تستغرب كثرته على فضل اللّه ، ولا يتعجب من عظمه وحسنه ، على من يقول للشيء كن فيكون . [ 23 - 24 ] يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اعملوا بمقتضى الإيمان ، بأن توالوا من قام به ، وتعادوا من لم يقم به . و
لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ
الّذين هم أقرب الناس إليكم ، وغيرهم من باب أولى وأحرى ، فلا تتخذوهم
أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا
أي : اختاروا على وجه الرضا والمحبة
الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
.
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
لأنهم تجرءوا على معاصي اللّه ، واتخذوا أعداء اللّه أولياء ، وأصل الولاية : المحبة والنصرة . وذلك أن اتخاذهم أولياء ، موجب لتقديم طاعتهم على طاعة اللّه ، ومحبتهم على محبة اللّه ورسوله . ولهذا ذكر السبب الموجب لذلك ، هو أن محبة اللّه ورسوله ، يتعين تقديمها على محبة كل شيء ، وجعل جميع الأشياء تابعة لهما فقال :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ
ومثلهم الأمهات
وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ
في النسب والعشيرة
وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
أي : قراباتكم عموما
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
أي : اكتسبتموها ، وتعبتم في تحصيلها . خصها بالذكر ، لأنها أرغب عند أهلها ، وصاحبها أشد حرصا عليها ، ممن تأتيه الأموال من غير تعب ولا كدّ .
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
أي : رخصها ونقصها ، وهذا شامل لجميع أنواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات ، من الأثمان ، والأواني ، والأسلحة ، والأمتعة ، والحبوب ، والحروث ، والأنعام ، وغير ذلك .
وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها
من حسنها وزخرفتها ، وموافقتها لأهوائكم ، فإن كانت هذه الأشياء
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
فأنتم فسقة ظلمة .
فَتَرَبَّصُوا
أي : انتظروا ما يحل بكم من العقاب
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
الذي لا مرد له .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي : الخارجين عن طاعة اللّه ، المقدّمين على محبة اللّه ، شيئا من المذكورات . وهذه الآية الكريمة ، أعظم دليل على وجوب محبة اللّه ورسوله ، وعلى تقديمها على محبة كل شيء ، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد ، على من كان شيء من المذكورات أحب إليه من اللّه ورسوله ، وجهاد في سبيله . وعلامة ذلك أنه إذا عرض عليه أمران ، أحدهما يحبه اللّه ورسوله ، وليس لنفسه فيها هوى ، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه ، ولكنه يفوّت عليه محبوبا للّه ورسوله ، أو ينقصه ، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه ، على ما يحبه اللّه ، دل على أنه ظالم ، تارك لما يجب عليه . [ 25 ] يمتن تعالى ، على عباده المؤمنين ، بنصره إياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء ، ومواضع الحروب والهيجاء ، حتى في يوم « حنين » الذي اشتدت عليهم فيه الأزمة ، ورأوا من التخاذل والفرار ، ما ضاقت عليهم به