تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لم يوجد له نظير من السحر . [ 117 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ
فألقاها
فَإِذا هِيَ
حية تسعى ، و
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
أي : يكذبون به ويموهون . [ 118 - 119 ]
فَوَقَعَ الْحَقُّ
أي : تبين وظهر ، واستعلن في ذلك المجمع ،
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ
أي في ذلك المقام ،
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
أي : حقيرين ، قد اضمحل باطلهم ، وتلاشى سحرهم ، ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله . وأعظم من تبين له الحق العظيم أهل الصنف والسحر ، الذين يعرفون من أنواع السحر وجزئياته ، ما لا يعرفه غيرهم ، فعرفوا أن هذه آية عظيمة من آيات اللّه ، لا يدان لأحد بها . [ 120 - 122 ]
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) أي : وصدقنا بما بعث به موسى من الآيات البينات . [ 123 - 125 ]
قالَ
لهم
فِرْعَوْنُ
متهددا لهم على الإيمان :
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
كان الخبيث حاكما مستبدا على الأديان والأقوال ، قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع ، وأمره نافذ فيهم ، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه . وبهذه الحالة تنحط الأمم ، وتضعف عقولها ونفوذها ، وتعجز عن المدافعة عن حقوقها ، ولهذا قال اللّه عنه :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
، وقال هنا :
آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
أي : فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ عليّ . ثم موه على قومه وقال :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها
، أي : إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر ، فتواطأتم أنتم وهو ، على أن تنغلبوا له ، فيظهر ، فتتبعوه ، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم ، فتخرجوا منها أهلها . وهذا كذب يعلم هو ، ومن سير الأحوال ، أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع بأحد منهم ، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله ، وأن ما جاء به موسى ، آية إلهية ، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى ، حتى عجزوا ، وتبين لهم الحق ، فاتبعوه . ثم توعدهم فرعون بقوله :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ما أحل بكم من العقوبة .
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
زعم الخبيث أنهم مفسدون في الأرض ، وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين ، من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أي : اليد اليمنى والرجل اليسرى .
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ
في جذوع النخل ، لتختزوا بزعمه
أَجْمَعِينَ
أي : لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد ، بل كلكم سيذوق هذا العذاب . فقال السحرة ، الذين آمنوا لفرعون حين تهددهم :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
أي : فلا نبالي بعقوبتك ، فاللّه خير وأبقى ، فاقض ما أنت قاض . [ 126 - 127 ]
وَما تَنْقِمُ مِنَّا
أي : وما تعيب منا على إنكارك علينا ، وتوعدك لنا ؟ فليس لنا ذنب
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه ، ويستحق صاحبه العقوبة ، فهو ذنبنا . ثم دعوا اللّه أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا :
رَبَّنا أَفْرِغْ
أفض
عَلَيْنا صَبْراً
أي : عظيما ، كما يدل عليه التنكير ، لأن هذه محنة عظيمة ، تؤدي إلى ذهاب النفس ، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير ، ليثبت الفؤاد ، ويطمئن المؤمن على إيمانه ، ويزول عنه الانزعاج الكثير .
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
أي : منقادين لأمرك ، متبعين لرسولك ، والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم