تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عليه ، وأن اللّه تعالى ثبتهم على الإيمان . هذا ، وفرعون وملؤه وعامتهم المتبعون للملإ ، قد استكبروا عن آيات اللّه ، وجحدوا بها ، ظلما وعلوا ، وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى ، وزاعمين أن ما جاء به باطل وفساد :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالدعوة إلى اللّه ، وإلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، التي هي الصلاح في الأرض ، وما هم عليه هو الفساد ، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون .
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
أي : يدعك أنت وآلهتك ، وينهى عنك ، ويصد الناس عن اتباعك .
قالَ
فرعون مجيبا لهم ، بأنه سيدع بني إسرائيل مع موسى ، بحالة لا ينمون فيها ، ويأمن فرعون وقومه - بزعمه - من ضررهم :
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
أي : نستبقيهن فلا نقتلهن ، فإذا فعلنا ذلك ، أمنا من كثرتهم ، وكنا مستخدمين لباقيهم ، ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال .
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
لا خروج لهم عن حكمنا ، ولا قدرة ، وهذا نهاية الجبروت والعتو والقسوة من فرعون . [ 128 ]
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
موصيا لهم في هذه الحالة ، التي لا يقدرون معها على شيء ، ولا مقاومة إلا بالمقاومة الإلهية ، والاستعانة الربانية :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
أي : اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم ، ودفع ما يضركم ، وثقوا باللّه ، أنه سيتم أمركم
وَاصْبِرُوا
أي : الزموا الصبر على ما يحل بكم ، منتظرين للفرج .
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
ليست لفرعون ولا لقومه ، حتى يتحكموا فيها .
يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي : يداولها بين الناس ، على حسب مشيئته وحكمته ، ولكن العاقبة للمتقين ، فإنهم - وإن امتحنوا مدة ابتلاء من اللّه وحكمه - فإن النصر لهم ،
وَالْعاقِبَةُ
الحميدة
لِلْمُتَّقِينَ
على قومهم . وهذه وظيفة العبد ، أنه عند القدرة ، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير ، ما يقدر عليه ، وعند العجز ، أن يصبر ويستعين اللّه ، وينتظر الفرج . [ 129 ]
قالُوا
لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون ، وأذيته :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
فإنهم كانوا يسوموننا سوء العذاب ، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
كذلك .
قالَ
لهم موسى ، مرجيا لهم بالفرج والخلاص من شرهم :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أي : يمكنكم فيها ، ويجعل لكم التدبير فيها
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
هل تشكرون أم تكفرون ؟ . وهذا وعد ، أنجزه اللّه ، لما جاء الوقت الذي أراده اللّه . [ 130 - 131 ] قال اللّه تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة ، أنها على عادته وسنته في الأمم ، أن يأخذهم بالبأساء والضراء ، لعلهم يضرعون . الآيات :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
أي : بالدهور والجدب ،
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي : يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم ، معاتبة من اللّه لهم ، لعلهم يرجعون عن كفرهم ، فلم ينجع فيهم ولا أفاد ، بل استمروا على الظلم والفساد . [ 132 ]
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
أي : الخصب وإدرار الرزق ،
قالُوا لَنا هذِهِ
أي : نحن مستحقون لها ، فلم يشكروا اللّه عليها .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي : قحط وجدب
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
أي : يقولوا : إنما جاءنا ،