تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بسبب مجيء موسى ، واتباع بني إسرائيل له . قال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
بقضائه وقدرته ، ليس كما قالوا ، بل إن ذنوبهم وكفرهم ، هو السبب في ذلك ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي : فلذلك قالوا ما قالوا .
وَقالُوا
مبينين لموسى أنهم لا يزالون ، ولا يزولون عن باطلهم
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي : قد تقرر عندنا ، أنك ساحر ، فمهما جئت بآية ، جزمنا أنها سحر ، فلا نؤمن لك ، ولا نصدق . وهذا غاية ما يكون من العناد ، أن يبلغ بالكافرين ، إلى أن تستوي عندهم الحالات ، سواء نزلت عليهم الآيات ، أم لم تنزل . [ 133 ]
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
أي : الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم ، وأضرهم ضررا كثيرا .
وَالْجَرادَ
فأكل ثمارهم ، وزروعهم ، ونباتهم .
وَالْقُمَّلَ
قيل : إنه الدباء ، أي : صغار الجراد ، والظاهر أنه القمل المعروف .
وَالضَّفادِعَ
فملأت أوعيتهم ، وأقلقتهم ، وآذتهم أذية شديدة .
وَالدَّمَ
إما أن يكون الرعاف ، أو كما قال كثير من المفسرين ، أن ماءهم الذي يشربون ، انقلب دما ، فكانوا لا يشربون إلا دما ، ولا يطبخون .
آياتٍ مُفَصَّلاتٍ
أي : أدلة وبينات ، على أنهم كانوا كاذبين ظالمين ، وعلى أن ما جاء به موسى ، حق وصدق .
فَاسْتَكْبَرُوا
لما رأوا الآيات
وَكانُوا
في سابق أمرهم
قَوْماً مُجْرِمِينَ
، فلذلك عاقبهم اللّه تعالى ، بأن أبقاهم على الغي والضلال . [ 134 ]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
أي : العذاب ، يحتمل أن المراد به : الطاعون ، كما قاله كثير من المفسرين . ويحتمل أن يراد به ، ما تقدم من الآيات ، الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، فإنها رجز وعذاب ، وأنهم كلما أصابهم واحد منها ،
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
أي : تشفعوا بموسى بما عهد اللّه عنده ، من الوحي والشرع
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وهم في ذلك كذبة ، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب ، وظنوا أنه إذا رفع لا يصيبهم غيره . [ 135 ]
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
أي : إلى مدة قدر اللّه بقاءهم إليها ، وليس كشفا مؤبدا ، وإنما هو مؤقت ،
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، ووعدوه بالإيمان به ، وإرسال بني إسرائيل . فلا آمنوا به ، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل ، بل استمروا على كفرهم يعمهون ، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين . [ 136 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أي : حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم ، أمر اللّه موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا ، وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 53 ) يجمعون الناس ، ليتبعوا بني إسرائيل ، وقال لهم :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) . وقال هنا :
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
أي : بسبب تكذيبهم بآيات اللّه وإعراضهم عما دلت عليه من الحق .