تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ومنها : جواز سفر المسلم مع الكافر ، إذا لم يكن محذورا . ومنها : جواز السفر للتجارة . ومنها : أن الشاهدين - إذا ارتيب فيهما ، ولم تبد قرينة تدل على خيانتهما ، وأراد الأولياء - أن يؤكدوا عليهما اليمين ، يحبسونهما من بعد الصلاة ، فيقسمان بصفة ما ذكر اللّه تعالى . ومنها : أنه إذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة إلى حبسهما ، وتأكيد اليمين عليهما . ومنها : تعظيم أمر الشهادة ، حيث أضافها تعالى ، إلى نفسه ، وأنه يجب الاعتناء بها ، والقيام بها ، بالقسط . ومنها : أنه يجوز امتحان الشاهدين ، عند الريبة فيهما ، وتفريقهما ، لينظر في قيمة شهادتهما صدقا أو كذبا . ومنها : أنه إذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة - قام اثنان من أولياء الميت ، فأقسما باللّه : أن أيماننا أصدق من أيمانهما ، ولقد خانا وكذّبا . ثمّ يدفع إليهما ما ادعياه ، وتكون القرينة - مع أيمانهما - قائمة مقام البينة . [ 109 ] يخبر تعالى ، عن يوم القيامة ، وما فيه من الأهوال العظام ، وأن اللّه يجمع به جميع الرسل فيسألهم :
ما ذا أُجِبْتُمْ
أي : ما ذا أجابتكم به أممكم ؟
قالُوا لا عِلْمَ لَنا
وإنّما العلم لك - يا ربنا ، فأنت أعلم منا .
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
أي : تعلم الأمور الغائبة والحاضرة . [ 110 ]
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
أي : اذكرها بقلبك ولسانك ، وقم بواجبها شكرا لربك ، حيث أنعم عليك نعما ، ما أنعم بها على غيرك .
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ
أي : إذ قويتك بالروح والوحي ، الذي طهرك وزكاك ، وصار لك قوة على القيام بأمر اللّه والدعوة إلى سبيله . وقيل : إن المراد « بروح القدس » جبريل عليه السّلام ، وأن اللّه أعانه به ، وبملازمته له ، وتثبيته ، في المواطن المشقة .
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
المراد بالتكليم هنا ، غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام . وإنّما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب ، وهو الدعوة إلى اللّه . ولعيسى عليه السّلام من ذلك ، ما لإخوانه ، من أولي العزم من المرسلين ، من التكليم في حال الكهولة ، بالرسالة والدعوة إلى الخير ، والنهي عن الشر . وامتاز عنهم ، بأنه كلّم الناس في المهد فقال :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
( 31 ) الآية .
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
فالكتاب يشمل الكتب السابقة ، وخصوصا التوراة ، فإنه من أعلم أنبياء بني إسرائيل - بعد موسى - بها . ويشمل الإنجيل الذي أنزله اللّه عليه . والحكمة هي : معرفة أسرار الشرع ، وفوائده ، وحكمه ، وحسن الدعوة والتعليم ، ومراعاة ما ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي .
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
أي : طيرا مصورا ، لا روح فيه .
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
الذي : لا بصر له ولا عين .
وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
. فهذه آيات بيّنات ، ومعجزات باهرات ، يعجز عنها الأطباء وغيرهم ، أيد اللّه بها عيسى ، وقوّى بها دعوته .
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
لما جاءهم الحقّ مؤيدا بالبينات الموجبة للإيمان به .
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
. وهمّوا بعيسى أن يقتلوه ، وسعوا في ذلك . فكفّ اللّه أيديهم عنه ، وحفظه منهم ، وعصمه . فهذه منن ، امتنّ اللّه بها على عبده ورسوله ، عيسى ابن مريم ، ودعاه إلى