تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ويستعين بعضهم ببعض ، ويتشاورون على المصالح العامة ، وتنعقد بينهم الروابط ، في مصالحهم الدينية والدنيوية . قال تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
. . .
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
. ومن أجل كون البيت قياما للناس قال : من قال من العلماء : إن حج بيت اللّه ، فرض كفاية في كل سنة . فلو ترك الناس حجه ، لأثم كل قادر ، بل لو ترك الناس حجه ، لزال ما به قوامهم ، وقامت القيامة . وقوله :
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
أي : وكذلك جعل الهدي والقلائد - التي هي أشرف أنواع الهدي - قياما للناس ، ينتفعون بهما ، ويثابون عليهما .
ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. فمن علمه ، أن جعل لكم هذا البيت الحرام ، لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية . [ 98 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 98 ) أي : ليكن هذان العلمان ، موجودين في قلوبكم ، على وجه الجزم واليقين ، تعلمون أن اللّه شديد العقاب - العاجل والآجل - على من عصاه ، وأنه غفور رحيم ، لمن تاب إليه وأطاعه . فيثمر لكم هذا العلم ، الخوف من عقابه ، والرجاء لمغفرته وثوابه . وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء . [ 99 ] ثمّ قال تعالى :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
وقد بلغ كما أمر ، وقام بوظيفته ، ما سوى ذلك ، فليس له من الأمر شيء .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
فيجازيكم بما يعلمه - تعالى - منكم . [ 100 ] أي
قُلْ
للناس - محذرا عن الشر ومرغبا في الخير - :
لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
من كل شيء . فلا يستوي الإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، ولا أهل الجنة وأهل النار ، ولا الأعمال الخبيثة والأعمال الطيبة ، ولا يستوي المال الحرام ، بالمال الحلال .
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فإنه لا ينفع صاحبه شيئا ، بل يضره في دينه ودنياه .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. فأمر أولي الألباب ، أي : أهل العقول الوافية ، والآراء الكاملة ، فإن اللّه تعالى يوجه إليهم الخطاب . وهم : الّذين يؤبه لهم ، ويرجى أن يكون فيهم خير . ثمّ أخبر أن الفلاح ، متوقف على التقوى ، التي هي موافقة اللّه ، في أمره ونهيه . فمن اتقاه ، أفلح كل الفلاح . ومن ترك تقواه ، حصل له الخسران ، وفاتته الأرباح . [ 101 ] ينهى عباده المؤمنين ، عن سؤال الأشياء ، التي إذا بينت لهم ، ساءتهم وأحزنتهم . وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن آبائهم ، وعن حالهم في الجنة أو النار . فهذا ربما أنه ، لو بيّن للسائل ، لم يكن له فيه خير ، كسؤالهم للأمور غير الواقعة . وكالسؤال ، الذي يترتب عليه ، تشديدات في الشرع ، ربما أحرجت الأمة . وكالسؤال عمّا لا يعني . فهذه الأسئلة ، وما أشبهها ، هي المنهي عنها . وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك ، فهو مأمور به ، كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
.
وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
أي : وإذا وافق سؤالكم محله ، فسألتم عنها ، حين ينزل عليكم القرآن ، فتسألون عن آية أشكلت ، أو حكم خفي وجهه عليكم ، في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء ، تبد لكم ، أي : تبين لكم وتظهر ، وإلا ، فاسكتوا