تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أنه لا ينبغي للإنسان ، أن يتجنب الطيبات ، ويحرمها على نفسه ، بل يتناولها ، مستعينا بها ، على طاعة ربه . [ 89 ] أي : في أيمانكم ، التي صدرت على وجه اللغو ، وهي الأيمان ، التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد ، أو عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلاف ذلك .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
أي : بما عزمتم عليه ، وعقدت عليه قلوبكم . كما قال في الآية الأخرى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
.
فَكَفَّارَتُهُ
أي : كفارة الأيمان ، التي عقدتموها بقصدكم
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
. وذلك الإطعام
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أي : كسوة عشرة مساكين ، والكسوة هي التي تجزي في الصلاة .
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع . فمتى فعل واحدا من هذه الثلاثة ، فقد انحلت يمينه .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
واحدا من هذه الثلاثة
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ
المذكور
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
تكفرها ، وتمحوها ، وتمنع من الإثم .
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
عن الحلف باللّه كاذبا ، وعن كثرة الأيمان ، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها ، إلا إذا كان الحنث خيرا ، فتمام الحفظ : أن يفعل الخير ، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
المبينة للحلال من الحرام ، الموضحة للأحكام .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه ، حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون . فعلى العبد ، شكر اللّه تعالى ، على ما منّ به عليه ، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها . [ 90 ] يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة ، ويخبر أنها من عمل الشيطان ، وأنها رجس .
فَاجْتَنِبُوهُ
أي : اتركوه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فإن الفلاح ، لا يتم إلا بترك ما حرّم اللّه ، خصوصا هذه الفواحش المذكورة . وهي : الخمر وهي : كل ما خامر العقل أي : غطاه بسكره . والميسر ، وهو : جميع المغالبات ، التي فيها عوض من الجانبين ، كالمراهنة ونحوها . والأنصاب ، وهي : الأصنام والأنداد ونحوها ، مما ينصب ويعبد من دون اللّه . والأزلام ، التي يقتسمون بها . فهذه الأربعة ، نهى اللّه عنها ، وزجر ، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها ، واجتنابها . فمنها : أنها رجس ، أي : نجس ، خبث معنى ، وإن لم تكن نجسة حسا . والأمور الخبيثة ، مما ينبغي اجتنابها ، وعدم التدنس بأوضارها . ومنها : أنها من عمل الشيطان ، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان . ومن المعلوم أن العدو يحذر منه ، وتحذر مصايده وأعماله ، خصوصا ، الأعمال التي يعملها ، ليوقع فيها عدوه ، فإنها فيها هلاكه . فالحزم كل الحزم ، البعد عن عمل العدو المبين ، والحذر منها ، والخوف من الوقوع فيها . ومنها : أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها . فإن الفلاح هو : الفوز بالمطلوب المحبوب ، والنجاة من المرهوب . وهذه الأمور مانعة من الفلاح ، ومعوقة له . ومنها : أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس ، والشيطان حريص على بثها ، خصوصا : الخمر والميسر ، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء . فإن في الخمر ، من انقلاب العقل ، وذهاب حجاه ، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه ، من المؤمنين . خصوصا ، إذا اقترن بذلك من الأسباب ، ما هو من لوازم شارب الخمر ، فإنه ربما أوصل إلى القتل . وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر ، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة ، ما هو من أكبر الأسباب