وهذا الاختلاف إنما هو على أساس نظرية المشهور في مسألة
الاحياء القائلة بكون عمليته تمنح علاقة للمحيي بالأرض على
مستوى الملك .
وأما على أساس ما قويناه من أنها إنما تمنحه العلاقة بها على
مستوى الحق فحسب ، فلا موضوع لها ، فإنه على ضوء ذلك لا معارضة
بين صحيحة سليمان ، وصحيحة معاوية ، ولا بين صحيحة سليمان ،
وصحيحة الكابلي ، بل مفاد الجميع واحد وهو ان عملية الاحياء
إذا كانت في ارض كانت رقبتها داخلة في نطاق ملكية غير المحيي
لا توجب إلا الاختصاص بها على مستوى الحق ، دون الملك ، وسوف
نشير إلى ذلك .
قيل : إن النسبة بين صحيحة سليمان بن خالد ، وصحيحة معاوية
ابن وهب عموم مطلق ابتداء أي - بقطع النظر عن القول بانقلاب
النسبة بينهما - وذلك لأن موضوع صحيحة سليمان مجرد كون الأرض
خربة ، وقد زال عمرانها ، ومن الطبيعي ان هذا العنوان أعم من
كون الخراب مستندا إلى اهمال صاحب الأرض ، وامتناعه عن القيام
بحقها ، وموضوع صحيحة معاوية ما إذا كان الخراب مستندا إلى اهمال
صاحب الأرض وامتناعه عن القيام باحيائها ، فتكون أخص مطلقا
من صحيحة سليمان .
وبعد التخصيص تكون النتيجة : ان علاقة صاحب الأرض بأرضه
تنقطع بسبب الخراب ، إذا كان مستندا إلى اهماله وامتناعه عن
القيام بحقها ، ولا تنقطع إذا لم يكن مستندا إليه .
ولنأخذ بالنقد عليه :
أولا : منع اختصاص صحيحة معاوية بما إذا كان الخراب مستندا
الأراضي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٧