فصحيحة معاوية على تقدير تسليم اختصاص موردها بما إذا كان
خرابها مستندا إلى اهمال صاحبها وامتناعه عن القيام باحيائها ، الا
انه لا موضوعية لذلك الاختصاص ولا تدل الصحيحة حينئذ على أن
جواز القيام باحياء الأرض خاص بهذه الصورة بعدما علمنا
من الخارج انه يعم غيرها أيضا .
نتيجة هذا البحث عدة خطوط
الأول : ان علاقة المالك عن ارضه لا تنقطع نهائيا ، لا بعد
خرابها حتى فيما إذا كان الخراب مستندا إلى اهمال صاحبها وامتناعه
عن القيام بحقها ، ولا بعد قيام غيره باحيائها وعمارتها ، وذلك
للاستصحاب ، وعدم دليل على خلافه .
الثاني : ان المناقشة في هذا الاستصحاب ، تارة بان الموضوع
غير محرز ، ومع عدم احرازه لا يجري الاستصحاب ، وأخرى بان
الشك في مورده شك في المقتضي ، لا في الرافع . ولكن قد تقدم
نقد هذه المناقشة بشكل موسع .
الثالث : ان ما قيل : - من أن صحيحة سليمان بما انها
معارضة بصحيحة معاوية بالتباين وكانت المعارضة بينهما بالاطلاق
فلا محالة تسقطان معا ولا تصل النوبة إلى اعمال قواعد باب الترجيح -
فقد تقدم ان ذلك يقوم على أساس ان تمامية اطلاق المطلق تتوقف
على عدم البيان : الأعم من المتصل ، والمنفصل . ولكن قد عرفت
خطأ ذلك ، وان تمامية الاطلاق لا تتوقف على عدم البيان المنفصل
وانما تتوقف على عدم البيان المتصل ، وعليه فلا مانع من الرجوع
الأراضي — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٠