فاذن ما هو النتيجة المترتبة على هذا التخصيص .
أقول : النتيجة هي : ان عملية الاحياء انما توجب علاقة
المحيي بالأرض على مستوى الملك ، إذا كان خراب الأرض مستندا
إلى اهمال صاحبها وامتناعه عن القيام بحقها ، ولا توجب ذلك إذا لم
يكن خرابها مستندا إلى ذلك ، وتدل على الأول صحيحة معاوية ،
وعلى الثاني صحيحة سليمان
هذا إضافة : إلى أن ذلك لو تم فإنما يتم على ضوء نظرية
المشهور في المسألة - من أن عملية الاحياء تنتج صلة المحيي بالأرض
على مستوى الملك - .
واما على ضوء ما ذكرناه في تلك المسألة - من أن نتيجتها ليست
الا صلة المحيي بها على مستوى الحق فحسب - فلا يتم ، إذ على هذا
فلا موضوع للتخصيص المزبور ، حيث إنه يقوم على أساس التنافي
بين صحيحة معاوية ، وصحيحة سليمان .
وعلى ضوء ذلك : فلا تنافي بينهما أصلا . فان صحيحة معاوية
بعد رفع اليد عن ظهورها في أن عملية الاحياء توجب الملك للمحيي
وحملها على أنها توجب الحق له ، دون الملك ، بقرينة خارجية ،
لا تنافي صحيحة سليمان ابدا ، لاشتراكهما في مضمون واحد - وهو
ان عملية الاحياء لا تمنح الا علاقة المحيي بالأرض على مستوى الحق
فحسب ، دون الملك - هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد أشرنا - في ضمن البحوث السالفة - إلى أن هذا
الحق متقوم بحياة الأرض وعمرانها . فإذا زالت زال بزوال موضوعه ،
فلا يعقل بقائه بعد زوالها . وعليه فلا يفرق بين ان يكون زوالها
باهمال صاحب الحق وامتناعه عن القيام بحقها . أو لا يكون بذلك ،
الأراضي — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٩