في العام بعد التخصيص ، لوضوح ان دلالته لم تصبح أظهر مما كانت
عليه قبله . حتى يوجب ذلك تقديمه على ما يعارضه بقانون تقديم
الأظهر على الظاهر .
وبكلمة أخرى : ان المرجع في باب الظهورات إنما هو الطريقة
المتبعة لدى العرف والعقلاء ، ومن الواضح ان تلك الطريقة إنما
هي تقوم على أساس الكاشفية والطريقية ، وحيث إن تركيز العرف
والعقلاء في الجمع بين الظهورات ، والتصرف فيها ، وتقديم بعضها
على بعضها الآخر إنما هو يبتنى على ضوء نكتة الأظهرية النوعية ،
فبطبيعة الحال ان هذه الأظهرية النوعية إنما هي تتوفر في الخاص
بلحاظ أخصية ذات مدلوله ، لا بلحاظ ما هو المقدار الحجة منه ،
رغم ان ذات المدلول عام ، ضرورة ان خروج بعض أفراد المدلول
وسقوطه عن الحجية بدليل خارجي لا يغير شيئا من درجة ظهوره
بالإضافة إلى الأفراد الباقية . ولا يوجب كونه أظهر وأقوى بالنسبة
إليها .
والسر : في أن الأظهرية النوعية تتوفر في الخاص بلحاظ أخصية
ذات المدلول . ولا تتوفر العام بلحاظ أخصية ما هو المقدار الحجة
منه هو ان التركيز في الدليل الخاص لما كان من البداية متوجها إلى
الحكم الخاص ، فلأجل ذلك يتشكل لدى العرف الأظهرية النوعية ،
وأما العام فبما ان التركيز فيه لم يكن من البداية متوجها إلى الحكم
الخاص . بل كان متوجها إلى العام الذي كان الخاص في ضمنه ، فلأجل
ذلك لا يتشكل الأظهرية النوعية . هذا ، وتمام الكلام في محله .
وأما على ضوء النظرية القائلة بعدم انقلاب النسبة فلا يمكن
تقييد اطلاق صحيحة سليمان بصحيحة الكابلي .
الأراضي — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٥