فاذن تنتفي المعارضة بينهما بانتفاء موضوعها ، لفرض اختصاص
كل منهما بموضوع خاص ومورد مخصوص ، من دون صلة لإحداهما
بالأخرى .
ثم إن صحيحة الكابلي وإن كانت أخص من صحيحة معاوية بن
وهب أيضا ، إلا انها حيث كانت موافقة لها في المضمون والمفاد فلا
تصلح أن تكون مقيدة لها ، فينحصر التقييد بصحيحة سليمان .
وما قيل : - من أنه لا اطلاق لها من ناحية ابتلائها بالمعارض
- وهو صحيحة معاوية - ومن الطبيعي ان التقييد فرع ثبوت الاطلاق -
خاطئ ، لما عرفت من أن هذا إنما يتم على ضوء نظرية من
يقول : إن تمامية الاطلاق للمطلق تتوقف على عدم البيان على الخلاف
الأعم من المتصل ، والمنفصل .
ولكن قد سبق آنفا : انه لا يمكن الالتزام بهذه النظرية ، فان
تمامية الاطلاق لا تتوقف على عدم البيان المنفصل ، وإنما تتوقف على
عدم البيان المتصل فحسب ، وعليه فلا يكون ابتلاء صحيحة سليمان
مانعا عن تمامية إطلاقها .
والجواب عن هذا الاشكال :
أما أولا فلانا قد ذكرنا سابقا ان صحيحة الكابلي لا تصلح أن تكون
مقيدة لاطلاق صحيحة سليمان ، لأن صلاحيتها لذلك انما تقوم على
أساس دلالتها على أن الحكم المذكور فيها ليس حكما لطبيعي الملك ،
بل هو لحصة خاصة منه - وهي المسببة من عملية الاحياء - ولكن
قد عرفت انها بضم الارتكاز القطعي العرفي تدل على أن هذا الحكم
حكم لطبيعي الملك ، لا لحصة خاصة منه ، فحينئذ تكون طرفا
لمعارضة صحيحة سليمان . كصحيحة معاوية ، فتسقط عن الاعتبار ،
الأراضي — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٣