الامر ان نسبة صحيحة الكابلي إلى صحيحة سليمان نسبة المخالفة اي
المخالفة في الحكم والمضمون ، والى صحيحة معاوية نسبة الموافقة ،
بمعنى ان صحيحة معاوية ، وصحيحة الكابلي كلتيهما تدل على انقطاع
علاقة صاحب الأرض عنها بعد خرابها ، وموتها ، فلا اختلاف بينهما
من هذه الناحية .
والاختلاف بينهما انما هو في الاطلاق والتقييد فحسب ، فان
صحيحة معاوية وإن كانت تدل على المضمون المذكور - وهو انقطاع
علاقة صاحبها عنها بعد خرابها - الا انها مطلقة من ناحية ان سبب
هذه العلاقة كان عملية الاحياء ، أو غيرها .
واما صحيحة الكابلي : فهي خاص من هذه الناحية كما عرفت .
هذا من جانب .
ومن جانب آخر : ان المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا وإن كان
هو عدم جواز حمل المطلق على المقيد في موارد كان المقيد موافقا
للمطلق في الحكم من ناحية ، وكان الحكم في طرف المطلق انحلاليا
من ناحية أخرى .
ولكن الصحيح عدم الفرق بين موارد مخالفة المقيد للمطلق في الحكم ،
وموارد موافقته له ، فكما ان في الأولى لا بد من حمل المطلق على المقيد ،
فكذلك في الثانية ، كما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة .
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين : هي ان صحيحة الكابلي تصلح
أن تكون مقيدة لاطلاق صحيحة معاوية بما إذا كان سبب علاقته
بالأرض عملية الاحياء ، لا غيرها .
فاذن لا مناص من الالتزام بهذا القول - وهو الفرق بين ما كان
سبب علاقة المالك بالأرض عملية الاحياء ، وما كان سببها الشراء أو
الأراضي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣