ثم فرع ( ع ) على ملكيته للأراضي ان من يقوم بعملية احياء
منها فهي تصبح له مع فرض الخراج عليه .
ومن الواضح ان العرف لا يفهم من الصحيحة ان في الملكية
الحاصلة من عملية الاحياء خصوصية لا تتوفر تلك الخصوصية في الملكية الحاصلة
من سبب آخر غيرها ، وهذا يعني ان الارتكاز القطعي العرفي قائم على
عدم الفرق بين ما كان سبب ملكية الأرض عملية الاحياء ، وما كان
سببها غيرها .
وعلى الجملة حيث إن ذكر كلمة الاحياء التي توجب الملك كان
متفرعا على ذكر كلمة الأرض في الصحيحة ، فلا يتبادر لدى
العرف منها الا كون الصحيحة في مقام بيان تشريع سببية عملية
الاحياء لتملك المحيي للأرض ، وانها من أحد أسباب الملك ، كغيرها
من الأسباب له من دون خصوصية لها .
ومن البديهي انه لا يفهم منها ان الملكية المسببة من هذا السبب
تمتاز عن غيرها . بل يفهم منها عرفا انها من أحد أسباب الملك ،
والارتكاز القطعي قائم على عدم الفرق بين أصناف الملكية من
هذه الناحية .
وعلى هذا الأساس : فلا يكون لقوله ( ع ) في الصحيحة ( فان
تركها واخربها فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها
فهو أحق بها من الذي تركها ) ظهور لدى العرف في أن ذلك من
اثار ملكية الأرض المسببة من عملية الاحياء ، بل الارتكاز المزبور
القائم على عدم الفرق بين أقسام الملك وأصنافه قرينة على أن ذلك
من اثار مطلق ملكية الأرض ، سواء أكانت من جهة عملية الاحياء
أم كانت من جهة الشراء ، ونحوه ، غاية الأمر ان مورد الصحيحة
الأراضي — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥