التمسك فيه بالنصوص المتقدمة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
كما سوف نشير إلى ذلك بشكل موسع .
قد يقال : كما قيل : إن عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية انما هو فيما إذا كان المخصص لفظيا ، واما إذا كان لبيا
فلا مانع من التمسك به .
وبما ان المخصص في محل الكلام لبي فلا مانع حينئذ من
التمسك بعموم النصوص المذكورة في الشبهات المصداقية .
واما كونه لبيا فإنما هو باعتبار ان - ما دل من الأدلة على حرمة
التصرف في مال المسلم ، بدون طيب نفسه ، ورضاه - ليست نسبته
إلى تلك النصوص نسبة الخاص اللفظي إلى العام ، بل إن المستفاد
من مجموع تلك الأدلة هو القطع بعدم جواز التصرف فيه فالمخصص
هنا انما هو القطع المذكور .
وبما انه لبى ، فلا مانع من التمسك بعموم العام الا في موارده
دون الأكثر ، وعليه ففي كل مورد لا يكون القطع بعدم جواز
التصرف موجودا لا مانع من التمسك بعموم تلك النصوص ، والفرض
انه فيما نحن فيه غير موجود ، للشك في بقاء الأرض في ملك صاحبها
واحتمال خروجها عنه نهائيا ، فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى عمومها .
وهذا بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا ، فان الملقى إلى المكلف
عندئذ حجتان ، وقضيتهما بعد تحكيم الخاص على العام ، وتقديمه
عليه كأنه لم يعمه العام من رأس ، وكأنه لم يكن بعام ، وعليه فلا
يكون العام حجة في الافراد المشكوكة .
ولكن هذا الوجه خاطئ جدا ، والسبب فيه ان المخصص مطلقا
ولو كان لبيا فهو لا محالة يوجب تقييد موضوع العام بغير افراد
الأراضي — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣