وعلى ضوء هذا الأساس فيكون موضوع العام في تلك المجموعة
من النصوص متعنونا بعنوان عدمي - وهو الأرض الميتة التي لا تكون
ملكا لاحد - وبما ان احرازه فيما نحن فيه لا يمكن لا وجدانا ، ولا
تعبدا فلا يمكن التمسك به ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية .
قد يناقش في ذلك : بأنه لا مانع من التمسك بتلك النصوص
في المقام ، بدعوى انه ليس من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
باعتبار ان موضوعها - وهو الأرض الميتة - لم يقيد بالقيد المشار
إليه آنفا .
والسبب فيه : ان السيرة العقلائية قد جرت على جواز التصرف
في الأرض بعد خرابها وموتها ، وإن كانت رقبتها في ملكية صاحبها .
وهذه السيرة لما كانت ممتدة زمنيا إلى تاريخ عصر التشريع
من دون ورود اي ردع عنها ، بل يظهر من بعض الروايات القادمة
امضائها ، فبطبيعة الحال تكشف عن امضاء الشارع لها .
والنكتة في ذلك أنه لا مصلحة في تعطيل الأرض ، وعدم الاستفادة
منها ، رغم الحاجة إلى استثمارها والاستفادة من ثرواتها .
وعلى هذا الضوء فإذا لم يقدم صاحبها بالقيام باحيائها واستثمارها
فقد جوز الشارع لغيره ان يقوم بذلك ، بل ربما ينتهي الأمر إلى
حكم الشارع بلزوم القيام بحقها .
فالنتيجة : انه لا مانع من التمسك بهذه النصوص باعتبار ان
الدليل المزبور يخرج التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
والجواب على هذه المناقشة : انها بحاجة إلى دليل ، ولا نملك
دليلا يدلنا على ذلك .
الأراضي — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠