فلا ملازمة بين جواز قيام فرد اخر باحياء الأرض وبين خروجها
عن ملك صاحبها بمجرد الخراب ، ليقال ان هذه المجموعة التي
تدل على الأول بالمطابقة تدل على الثاني بالالتزام .
فالنتيجة : ان ما هو معلوم لنا خارجا هو خروج تلك الأرض
عن ملكية الفرد الأول بعد قيام الفرد الثاني باحيائها واستثمارها
وانفاق الجهد في سبيل بعث الحياة فيها .
ولكن لا نعلم تاريخ خروجها الزمني وانه هل كان بطرو الخراب
فحسب اي سواء أقام غيره باحيائها أم لم يقم ، أو كان بعد انفاقه
جهده في سبيل بعث الحياة فيها ، فاللازم يكون الأعم ، فالنصوص
كما لا تدل على الأول ، كذلك لا تدل على الثاني ، وانما تدل على
الجامع اجمالا من دون دلالة على أية خصوصية .
واما ثانيا : فلان التمسك بهذه النصوص يكون من التمسك
بالعام في الشبهة المصداقية ، فلا يجوز .
بيان ذلك : لا شبهة في أن موضوع عملية الاحياء انما هو الأرض
الميتة التي ليس لها مالك بالفعل ، لوضوح انه لو كان لها مالك
كذلك لم يجز احيائها جزما ، ولم يكن له اثر بالإضافة إليها نهائيا .
بداهة انه انما يؤثر في ايجاد الاختصاص على مستوى الملك ،
أو الحق على الخلاف في المسألة القادمة ، إذا كان في الأرض الميتة
التي لم تكن لأي فرد علاقة بها ولو على مستوى الحق .
ثم إن هذا التقييد في موضوع هذه النصوص قد ثبت بدليل
العقل والشرع .
اما العقل فلإستقلاله بقبح التصرف في مال الناس عدوانا ،
وبدون الاذن منهم .
الأراضي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨