واما الشرع فلحكمه بحرمة التصرف في مال المسلم بدون اذنه
وطيب نفسه .
ودعوى - ان الأثر الوضعي المترتب على عملية الاحياء لا يتوقف
على جواز هذه العملية تكليفا ، فيمكن أن تكون العملية محرمة
شرعا ، ومع ذلك يترتب عليها الأثر الوضعي - وهو الملك أو الحق -
إذا قام فرد بها خارجا ، فلا ملازمة بين حرمتها تكليفا وعدم ترتب
الأثر عليها وضعا ، وكم له من نظير في الشرع المقدس - .
وإن كانت صحيحة في الجملة ، الا انها خاطئة في خصوص مورد
الكلام ، وذلك لخصوصية فيه ، وهي كون الأرض في ملكية غيره .
ومن الطبيعي ان الاحياء انما يؤثر في ايجاد العلاقة بين الأرض
والفرد فيما إذا لم تكن مسبوقة بعلاقة أخرى بينها وبين الفرد الآخر ،
والا فلا اثر له أصلا .
نعم إذا افترضنا ان المحل قابل لان تؤثر فيه عملية الاحياء
والاستثمار ، كما إذا كانت في الأرض الموات التي لا مالك لها
فعلا ، كالموات بالأصالة ، أو نحوها ، وكان منشأ حرمتها شيئا آخر
كما إذا انطبق عليها عنوان هتك مؤمن مثلا أو كانت مصداقا للضرر
المحرم ، أو فرض نهي الشارع عنها بجهة من الجهات ، ففي مثل ذلك
لا مانع من ترتب الأثر الوضعي عليها ، والحرمة التكليفية المحضة
غير مانعة عن ذلك ، كما هو الحال في غيرها من أسباب الملك
كالبيع ، أو نحوه .
واما إذا شك في تأثير الاحياء للشك في بقاء الأرض بعد خرابها
في ملكية صاحبها ، أو خروجها عن نطاق ملكيته ، فمن الطبيعي
انه لا يمكن ترتيب الأثر عليه ، للأصل المقتضى عدمه .
الأراضي — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩