من تلك المجموعة - بعد تحكيم بعضها ببعضها الآخر - هو ان
الحد المكاني المعتبر بين الأبار والعيون انما هو بما لا تضر الثانية
بالأولى بلا فرق بين أن تكون المسافة بينهما قريبة أو بعيدة .
فالنتيجة : ان هذه النصوص تدل على أن الأحقية لا تقتصر على
المقدار المكشوف من الماء بل تمتد إلى منتهى عروقه ومادته الكامنة
في أعماق الأرض .
وبذلك نفترق : المياه المستورة في باطن الأرض عن المعادن المستورة
فيه ، فان أحقية الفرد في المعادن على أساس اكتشافه إياها من خلال
قيامه بعمليات الحفر لم تمتد إلى منتهى عروقها وينابعها ، ولذا يجوز
لغيره ان يقوم باستخراجها من طرف آخر . ومن هنا قلنا : إن
مرد ذلك بالتالي إلى أن حق العامل انما هو قائم بنفس الحفيرة التي
أوصلها بالمعادن ، دون بنفسها ما دامت في موضعها الطبيعي .
ونكتة الفرق بينهما : - مضافا إلى الروايات - هي ان الماء
بعد اكتشاف الفرد إياه من خلال قيامه بعملية الحفر ينتقل من
موضعه الطبيعي إلى الحفيرة فإنها تجذب الماء ، وعليه فتصبح نفس
الماء متعلقة لعلاقته فلا يجوز لآمر ان يتصرف فيه بقطع النظر عن
التصرف في الحفيرة . هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى بما ان هذا الماء يستمد قوته آنا فآنا من
مادته المكنوزة في باطن الأرض فلا محالة يمتد حقه إلى تلك المادة ،
وبذلك يمتاز الماء عن المعدن حيث إن المعدن غير واجد لتلك
الخصوصية ، لوضوح ان ما يحوزه الفرد منها من الكمية لا ترتبط
بما ظل في أعماق الأرض من الكميات أصلا .
وعلى أساس ذلك : فلا يجوز لاخر ان يقوم بفتح عروق ذلك
الأراضي — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥