وحيث إن هذه الحيازة كانت بإذن الإمام ( ع ) فهي تفيد الحق
فيها ، لأنها تلعب فيها نفس الدور الذي تلعبه عملية الاحياء
في الأرض .
هذا إضافة إلى اننا لا نملك نصا صحيحا يدل على أنها تمنح
ملكية الماء بمنتهى عروقه ومادته ، فان عمدة الدليل على أن تلك
العملية تفيد اختصاص المحيز بالماء انما هي سيرة العقلاء ، وقد
تقدم ان السيرة لا تدل على أكثر من الاختصاص على مستوى الحق .
السابع : ان رواية ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له )
تدل على الملك .
والجواب عنه : ان الرواية ساقطة بحسب السند فلا يمكن
الاستدلال بها على حكم شرعي أصلا .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة : وهي ان اكتشاف
الماء من خلال عمليات الحفر وبذل الجهد لا يفيد أكثر من الأحقية
والأولوية هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان هذه الأحقية تمتد إلى منتهى مادة هذا
الماء في أعماق الأرض وبواطنها ، ولا يتقدر امتداد هذا الحق من
حيث المسافة الا بما يضره . وعليه فبما ان عروقها قد انفتحت من
خلال عمليات الحفر التي أوصلها الحافر بها فبطبيعة الحال لا يجوز لآخر
ان يقوم بفتح عروقها بحفر حفيرة من طرف آخر ، وايصالها بها
لأنها تضر الأولى .
وتدل على امتداد هذا الحق - مضافا إلى ما سوف نشير إليه -
مجموعة من النصوص الواردة في تحديد مقدار المسافة المعتبرة بين
الأبار والعيون التي تقدمت في ضمن الأبحاث السالفة ، فان المستفاد
الأراضي — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤