وأما على ما قويناه - من أنها من الأنفال إذا كانت في أراضي الدولة -
فقد عرفنا انه لا يملك ما يحوزه ، لعدم الدليل على الملك ،
وانما له على أساس ذلك الأحقية والأولوية به فحسب .
المياه المكنوزة :
هل يملك الفرد تلك المياه باكتشافها من خلال عمليات الحفر
أو يحصل له على أساس هذا الاكتشاف حق فيها دون الملك ؟ فيه
قولان :
قد نسب إلى غير واحد من الأصحاب القول الأول .
واستدل عليه بعدة وجوه :
الأول : بالسيرة القطعية من العقلاء على أساس انهم يعاملون مع
الماء بعد اكتشافه بسبب عمليات الحفر معاملة المالك ، وهذه السيرة
بما انها ممتدة إلى عصر التشريع من دون ورود ردع عنها فلا محالة
تكون ممضاة من قبل الشرع .
ويرده :
أنها لا تدل على أن علاقة العامل بالماء الممنوحة له بسبب الاكتشاف
والبلوغ من خلال عمليات الحفر تكون على مستوى الملك ، ضرورة
انها لا تدل على أكثر من أن للعامل علاقة به ، واما كونها على مستوى
الملك أو على مستوى الحق فلا تدل على شئ منهما .
ودعوى - ان ترتيب آثار الملك عليه كاشف عن أن علاقته به
انما هي على مستوى الملك - خاطئة جدا ، وذلك لأن الآثار المزبورة
كالبيع ونحوه ليست من آثار الملك خاصة ، لما تقدم بنا في ضمن
الأراضي — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٨