تلك الكمية من الماء ، بل ظلت على اباحتها العامة .
وعلى القول الثاني : لا يملك تلك الكمية بالعمل المزبور ، وانما
يمنح ذلك العمل حقا فيها دون الملك .
والنكتة فيه : ان المياه ملك للإمام ( ع ) ومن الطبيعي ان
خروجها عن ملكه ودخولها في ملك من يقوم بحيازتها بحاجة إلى
دليل ، ولا دليل عليه ، فان الحيازة انما تبرر ملكية المال المحاذ
للمحيز إذا كان من المباحات الأولية ، واما إذا كان خاضعا لمبدأ ملكية
خاصة أو عامة وكان التصرف فيه جائزا فحيازته لا تؤثر إلا في إيجاد
حق فيه دون الملك
وبكلمة أخرى : ان الحيازة التي تقوم على أساس انفاق الفرد
العمل وبذل الجهد خارجا انما تمنح ملكية المصادر الطبيعية فيما
إذا كانت تلك المصادر من المباحات من ناحية ، ونقل الفرد تلك
المصادر من موضعها الطبيعي وجعلها في حوزته من ناحية أخرى .
واما إذا كانت المصادر المزبورة داخلة في نطاق ملكية الإمام ( ع )
فلا دليل على أنها تمنح ملكيتها ، لا من الشرع ، ولا من العقلاء ،
حيث لم تقم سيرتهم على منحها الملكية في مثل المقام الذي لم يكن
المال المحاذ من المباحات وإن كان التصرف فيه مباحا كما في المقام
بمقتضى اخبار التحليل ، ومن الطبيعي ان العامل انما يملك نتيجة
عمله دون رقبة الأرض .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي ان المياه المكشوفة
على وجه الأرض كماء البحار ، والأنهار ، الكبيرة مثل دجلة ،
والفرات ، والنيل ، والعيون النابعة طبيعيا ، فإنها على المشهور من
المشتركات العامة بين كل الناس ، ويملك ما يحوز منها من الكمية
الأراضي — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٧