على أساس انه مطابق لمقتضى الأصل .
المياه المكشوفة :
ان الفرد لا يملك المياه المكشوفة طبيعيا بالحيازة والاستيلاء
عليها ما دامت في مكانها الطبيعي ، بل لا يحصل له على أساس ذلك
حق الأولوية فيها ، وقد تقدم ان الاسلام لم يعترف بالحيازة على أساس
القوة والتحكم على الآخرين في ميدان المنافسة . ومن هنا قلنا . ان
الحيازة على أساس ذلك لا تبرر وجود حق فيها فضلا عن الملك ،
ولا سيرة عقلائية على أنها تمنح علاقة بها ، ولا فرق في ذلك بين
القول بكون المياه المزبورة من المشتركات العامة بين كل الناس والقول
بكونها من الأنفال .
نعم تظهر الثمرة بين القولين : فيما إذا أخذ شخص كمية من
تلك المياه وحازها باغتراف منها باناء ، أو سحب منها بآلة ، أو حفر
حفيرة وأوصلها بها ، أو استجد نهرا وأوصله بها ، أو نحو ذلك مما
يوجب جعلها في حوزته .
فعلى القول الأول : يملك الكمية التي عرفها الاناء ، أو سحبتها
الآلة ، أو اجتذبتها الحفيرة ، أو ما جرى في النهر المستجد بسبب
العمل المزبور الذي هو حيازة لدى العرف ، فالحيازة إذا كانت على
أساس العمل وبذل الجهد في سبيل جعل المحاذ في حوزته وسيطرته
فهي تمنح الملك على ضوء هذا القول . واما إذا لم تكن على أساس
ذلك كما إذا دخل الماء تحت سيطرة الفرد بتسربه من النهر أو البحر
إلى منطقته بدون بذل جهد وعمل في سبيل ذلك ، فإنه لا يوجب تملكه
الأراضي — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٦