منهما على حكم شرعي .
واما الرواية الأولى : فهي لم تثبت لدينا .
واما الرواية الثانية : فهي ضعيفة سندا بمحمد بن سنان .
هذا إضافة : إلى أنها لا تدل على أن الماء من المشتركات العامة
بين كل الناس ، وانما تدل على أنه من المشتركات بين المسلمين خاصة .
الثالث : الأصل ، فان مقتضاه عدم دخول المياه في مبدأ ملكية
خاصة أو عامة ، لوضوح ان دخولها في ذلك بحاجة إلى دليل ولا
دليل عليه ، ومعه كان لا محالة مقتضى الأصل هو ان الناس فيها
شرع سواء فلا خصوصية فيها لاحد بالإضافة إلى الآخر .
والجواب عنه : ان مقتضى الأصل وإن كان ذلك الا انه غير بعيد
ان يكون المتفاهم لدى العرف من قوله ( ع ) في صحيحة الكابلي
وصحيحة مسمع : المتقدمتين ( والأرض كلها لنا ) هو ان الأرض
وما تضمه من المياه المكنوزة في أعماق الأرض أو المكشوفة على وجهها
ملك للإمام ( ع ) ، ولذا لو قيل إن ارض العراق - مثلا - كلها
لزيد ، فان المتفاهم منه عرفا ان الأرض وما فيها من الثروات
الطبيعية كالمياه ونحوها ملك له ، لا ان الأرض وحدها ملك دون
ما فيها ، ولا سيما على ما مر بنا من أن مرد ملكية الإمام ( ع )
للأرض إلى ملكية الدولة ، وعليه فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي
ملكيتها بما فيها من الثروات كما هو الحال في ملكية الأرض للأمة
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة : وهي ان المياه
مطلقا اي - سواء أكانت مكشوفة أم كانت مكنوزة في أعماق الأرض -
إذا كانت في الأرض التي هي داخلة في ملكية الإمام ( ع ) فهي تخضع
الأرض في مبدأ الملكية فما عن المشهور من أنها من المشتركات العامة
الأراضي — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٤