الثالث : في المعادن الظاهرة الموجودة في الأراضي التي تخضع
لمبدأ ملكية خاصة على أساس انها تكون من المشتركات العامة بين
كل الناس .
اما المورد الأول : فالكلام فيه يقع في مقامين :
أحدهما : ان التصرف فيها هل يتوقف على اذن الإمام ( ع ) أولا ؟
والآخر : ان من يقوم بعملية الاستخراج منها وحيازتها على أساس
بذل الجهد والعمل هل يملك المادة التي يحوزها خاصة أو يحصل
على حق فيها ؟
اما المقام الأول : فالظاهر بل لا شبهة في أن التصرف فيها يتوقف
على اذنه ( ع ) لوضوح ان التصرف في ملك الآخر غير سائغ عقلا
ونقلا إلا باذنه ورضاه بدون فرق في ذلك بين الملك الخاص والعام .
ثم إنه هل يمكن التمسك باخبار التحليل لاثبات الاذن ؟
الظاهر أنه لا مانع منه ، والنكتة في ذلك ان موضوع نصوص
التحليل وإن كان هو الأرض الا ان اثره بالارتكاز القطعي العرفي
يمتد إلى ما في أعماقها وبطونها ، وما على وجهها من المصادر والثروات
الطبيعية كالمواد المعدنية ونحوها ، ولا يقتصر اثر التحليل على الأرض
فحسب ، ولا سيما بقرينة حكمة هذا التحليل .
وعلى الجملة : فالمتفاهم العرفي - من تلك الاخبا - هو ان التحليل
لمن شملتهم انما هو لاتاحة الفرصة لهم للاستفادة من الأرض وما
فيها من الثروات والانتفاع بهما ، ولا يفهم منها أية خصوصية للأرض .
نعم ان هذا التحليل خاص لمن شملتهم اخبار التحليل دون
غيرهم .
ودعوى - ان سيرة المسلمين قد استقرت في جميع العصور على
الأراضي — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢