إلا حقا في الأرض دون الملك
ودعوى - ان ما يحوزه العامل من المواد المعدنية بعد اكتشافها
يملكه على أساس السيرة القطعية من العقلاء الثابتة في جميع الأعصار
بدون ورود ردع عنها - وإن كانت صحيحة فيما إذا لم يكن المحاز
داخلا في نطاق ملكية أحد ، لا عاما ، ولا خاصا .
واما إذا كان المحاز ملكا لاحد فلا سيرة هنا على أن الحيازة
تمنح العامل ملكية المحاز ، والفرض ان المحاز فيما نحن فيه ملك
للإمام ( ع ) فلا دليل على أنه أصبح ملكا للعامل على أساس حيازته
فاذن لا اثر لها الا ايجاد حق له فيه يعني - انه أصبح أولي وأحق
بالتصرف فيه والانتفاع به - ولا يجوز لغيره ان يزاحمه في ذلك .
واما النصوص الواردة في خمس المعادن - الدالة على وجوب
اخراج الخمس من المادة التي يستخرجها خاصة - فهي لا تدل على أن
الأربعة الأخماس الباقية ملك المستخرج ، فان مقتضى نصوص
التحليل انه يباح التصرف فيها والانتفاع بها من دون وجوب دفع
شئ منها إلى الإمام ( ع ) .
ولكن هذه النصوص : قد أوجبت على العامل دفع خمس
ما يستخرجه منها إلى ولي الأمر ، ولا يجوز له التصرف فيه ، ومن
الطبيعي انها ساكتة عن أن الباقي ملك للعامل أو مباح له ، وعليه
فالمحكم هو ما دل على كونها من الأنفال ، ولا دليل على خروجها عنها ،
فالنتيجة في نهاية المطاف : انه لم يقم برهان على أن بذل العامل
جهده وعمله - في سبيل استخراج المعادن من أعماق الأرض أو في
سبيل الاستيلاء عليها وجعلها في حوزته إذا كانت على سطح الأرض -
يمنحه ملكية المادة المستخرجة أو المحوذة ، وانقطاع علاقة
الأراضي — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤