المعادن الباطنة
وهي التي لا تبدو جوهرها من دون بذل جهد وعمل في سبيل
انجازه ، وذلك كالذهب والفضة وما شاكلهما ، فان المادة الذهبية
لا تصبح ذهبا بشكله الكامل الا بعد التصفية والتطوير العملي .
وهذه المادة على قسمين :
أحدهما : أن تكون المادة قريبة من سطح الأرض .
والآخر ، أن تكون متوغلة في أعماق الأرض بحيث لا يمكن
الوصول إليها الا من خلال الحفر المتزايد والجهد الأكبر .
اما القسم الأول : فقد نسب إلى المشهور ان حال هذا القسم
حال المعادن الظاهرة التي عرفنا احكامها يعني - ان الناس فيه شرع
سواء فلا يملك بالاحياء كما كان الامر كذلك في المعادن الظاهرة - .
واما القسم الثاني : ففيه خلاف فعن جماعة انه من الأنفال .
وقيل : إنه من المشتركات العامة كالمعادن الظاهرة .
ولكن الظاهر : انه لا فرق بين المعادن الباطنة بكلا نوعيها
والمعادن الظاهرة .
والوجه في ذلك : ان مقتضى اطلاق الموثقة ان المعادن والمناجم
الموجودة في أراضي الدولة ملك لها مطلقا اي - من دون فرق بين
كونها من الظاهرة أو الباطنة - .
واما المعادن الباطنة : الموجودة في ارض مملوكة لفرد معين فلا
دليل على كونها عن الأنفال ، كما أنه لا دليل على أنها تخضع
الأرض في مبدأ الملكية ، فان منشأ ملكية الفرد للأرض ينتهي في
الأراضي — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٩