وغلبوا عليهم بالسيف وطردوهم من ديارهم وأراضيهم فإنهم أخذوا
منهم جميع ما كان في أيديهم وتحت سيطرتهم . سواء أكان أرضا أم
كان غيرها كالمناجم ونحوها ، وقد تقدم انه لا يعتبر في كون المأخوذ
ملكا للمسلمين أن تكون للكافر علاقة به ، بل كل ما انتزع من
سيطرة الكافر وان لم تكن له علاقة به أصلا ولو على مستوى الحق
فهو ملك للأمة ، ولا شبهة في أن المناجم الموجودة فيها كانت تحت
استيلائه وسيطرته وقد انتزعت منها بعنوة .
فالنتيجة في نهاية الشوط : ان المناجم في الأرض المفتوحة عنوة
تخضع الأرض في مبدأ الملكية ، وليست من المشتركات العامة بين
جميع الناس . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان المناجم الموجودة في الأرض التي هي من
الأنفال تخضع تلك الأرض في مبدأ الملكية ، وليس الناس فيها
شرع سواء .
ومن ناحية ثالثة : ان المعادن الموجودة في الأرض المملوكة
بملكية خاصة تكون من المشتركات العامة بين جميع الناس ، ولا
تخضع الأرض في مبدأ الملكية .
واما الدعوى الثانية : فقد ظهر مما ذكرناه انه لا يمكن اتمامها
بوجه ، لما عرفنا من أن المعادن انما تكون من الأنفال إذا كانت
في أراضي الدولة ، لا مطلقا على أساس ان الدليل على ذلك منحصر
بالموثقة المتقدمة ، وقد عرفنا انها لا تدل على أكثر من ذلك ، كما أنه
لا وجه لدعوى انها داخلة في الأرض التي لا رب لها .
واما الدعوى الثالثة : فقد تقدم ان رواية إسحاق بن عمار
تامة سندا فلا تحتاج إلى وجود جابر .
الأراضي — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٧