النقطة الرابعة
ان من يقوم بعمارة الأرض المفتوحة عنوة والانتفاع بها بزرع
أو غرس ، أو بناء ، فإنه وإن كان لا يملك رقبة الأرض على أساس
انها ملك للأمة الا ان الكلام في أن قيامه بهذه العملية هل يمنحه
حقا فيها أولا ؟ فيه وجهان :
الظاهر هو التفصيل : بين ما إذا كان العامل بعمله في الأرض
وجهده فيها قد أحدث حدثا فيها ووفر شروطا وفرصة للانتفاع بها
والاستفادة منها ، وما إذا لم يحدث فيها حدثا بجهده وعمله .
فعلى الأول : لا شبهة في أن العامل يملك تلك الشروط والفرصة
المتاحة له على أساس انها نتيجة عمله وجهده ، فما دامت تلك
الفرصة باقية في الأرض فقد ظل حقه فيها ، سواء أكان ممارسا في
الانتفاع بها أم لم يكن . هذا فيما إذا كانت الأرض المفتوحة عنوة
مواتا واضح . واما إذا كانت عامرة سواء أكانت طبيعيا أم كانت
بشريا فهو يتوقف على أن يحدث العامل فيها حدثا ، ويخلق فيها
فرصة أكبر مما كانت الأرض عليها ، وحينئذ يملك العامل تلك
الفرصة على أساس انها نتيجة عمله ، وعلى اثر ذلك يحدث له حق
فيها ، ومن المعلوم ان هذا الحق قابل للنقل والانتقال . وعليه فيجوز
لاخر ان يقوم بشرائه .
هذا إضافة : إلى أن ذلك يستفاد من مجموعة روايات الباب .
منها ، قوله ( ع ) في صحيحة الحلبي المتقدمة ( الا ان تشرى
منهم على أن يصيرها للمسلمين ) فإنه يدل على جواز شراء الأرض
الأراضي — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٥