علاقة بها على مستوى الملك أو الحق أم لم تكن ، بل كانت تحت
استيلائه خارجا وسيطرته فحسب . وعليه فلا يتم ذلك أصلا .
فالنتيجة : ان هذه الفرضية ساقطة ولا مدرك لها .
فالصحيح ما ذكرناه من أن النصوص المزبورة تدل على ملكية
الأرض العامرة - للمسلمين - بالفتح عنوة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق
بين ان يرجع تاريخ عمرانها إلى ما قبل تاريخ نزول الآية أو إلى
ما بعده ، كما انها تدل على أن السبب الوحيد لكون الأرض ملكا
عاما للأمة هو فتحها من قبلهم بالجهاد المسلح وهراقة الدماء .
واما الكلام في الفرض الثالث : - وهو ما إذا كان التاريخ
الزمني للعمران مجهولا بالإضافة إلى نزول الآية - فقد ظهر حاله مما
تقدم منا في الفرضين الأولين ، إذ بعدما تبين لكم ان الأرض
العامرة المفتوحة عنوة داخلة في نطاق ملكية المسلمين ، سواء أكان
تاريخ عمرانها متقدما زمنيا على تاريخ نزول الآية أم كان متأخرا
عنه لا يبقى اي اثر للجهل بتاريخهما معا أو تاريخ أحدهما دون
الآخر أصلا .
نعم إذا افترضنا : ان عمران الأرض المفتوحة عنوة إذا كان
متأخرا عن نزول الآية فهي ليست داخلة في ملكية المسلمين ، بل
ظلت رقبتها في نطاق ملكية الإمام ( ع ) فعندئذ كان للجهل
المزبور اثر .
بيان ذلك : انه على ضوء هذه الفرضية يجري الاستصحاب في
كل من الحادثين في نفسه من دون فرق بين الجهل بتاريخهما معا ،
أو بتاريخ أحدهما دون الآخر ، بناء على ما هو الصحيح من عدم
الفرق بينهما من هذه الناحية ، فيجري استصحاب بقاء الأرض
الأراضي — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٥