فإنها نص في أن الأرض السواد ملك عام للمسلمين على نحو
القضية الحقيقية ، والمراد من السواد هو الأرض العامرة حين الفتح
ثم إن مقتضى اطلاق هذه الصحيحة عدم الفرق بين كون عمران
الأرض طبيعيا كالغابات وأمثالها ، أو كان بشريا اي - بقيام انسان
باعمارها واحيائها - ولا وجه لتخصيص الصحيحة بخصوص الصورة الثانية .
فما عن جماعة - من أن الأرض العامرة طبيعيا حال الفتح
داخلة في نطاق ملكية الإمام ( ع ) باعتبار انها تدخل في النصوص
القائلة : ( كل ارض لا رب لها فهي للامام ) ( ع ) ومن الطبيعي
ان الغابات أو ما شاكلها مما لا رب لها .
وبكلمة أخرى : ان الأرض التي لا رب لها لا تخلو من أن تكون
مواتا طبيعيا أو تكون عامرة كذلك اي - من دون تدخل اي
انسان في عمرانها واحيائها نهائيا - كالغابات الأصلية التي استمدت
حياتها من الطبيعة ، لا من انسان ، ولا ثالث لهما - خاطئ جدا ،
وذلك لان الغابات على نوعين :
أحدهما : انها دخلت دار الاسلام بغير حرب مسلح .
والآخر : انها دخلت دار الاسلام بالحرب المسلح .
فالأولى : ملك عام للإمام ( ع ) .
والثانية : ملك عام للمسلمين بمقتضى اطلاق النصوص المتقدمة
ولا يمكن ان تعارضها نصوص مالكية الإمام ( ع ) التي جاءت بهذا
النص ( كل ارض لا رب لها فهي للامام ) ( ع ) فإنها بحد نفسها
حاكمة عليها وتجعل المسلمين ربا لها .
واما الكلام في الفرض الثاني - وهو ما إذا كان عمران الأرض
متأخرا زمنيا عن التوقيت التاريخي لنزول آية الأنفال - فقد ذكر
الأراضي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩