فالنتيجة : انه لا فرق بين هذه الصورة والصورة المتقدمة أصلا
ومن ذلك يظهر حكم الصورة الثالثة .
ثم لا يخفى : ان ما ذكرناه - من جريان الأصول في تلك
الصور الثلاث في نفسها ، أو عدم جريانها فيها رأسا . أو التفصيل -
انما هو يقوم على أساس ان يكون اثر شرعي لتحقق كل من الحادثين في زمان
الآخر في نفسه ، واما فيما إذا لم يكن اثر شرعي لتحقق أحدهما
في زمان الآخر فلا تأتي الصور المذكورة لعدم موضوع لها في
هذا الفرض . وبما ان فيما نحن فيه لا اثر لأحدهما في زمان
الاخر فلا مجال للبحث المزبور .
وذلك لما قدمناه أنفا : من أن نصوص مالكية المسلمين تحكم
بان الأرض الموات - إذا انتزعت من سيطرة الكفار عنوة وبهراقة
دم - ملك عام لهم ، ولا يمكن ان تعارضها نصوص مالكية
الإمام ( ع ) ، لما عرفنا من أنها قاصرة عن شمول تلك الأرض
الموات ، أو محكومة بها .
وعليه : فلا اثر لتشريع مالكية الإمام ( ع ) للأنفال في زمان
تحقق الفتح خارجا كي يمكن التمسك باستصحاب عدم تحققه في
زمانه إذا شك فيه .
فالنتيجة في نهاية المطاف : ان البحث عن جريان الاستصحاب
في الصور المزبورة وعدم جريانه هنا لا يتعدى عن مرحلة التقدير
والفرض بدون واقع موضوعي له .
الأراضي — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٦