الخط الثاني : هل تختص الأنفال بالأراضي ، أو القرى التي قد
استولوا عليها المسلمون بغير قتال ؟ فيه وجهان : الظاهر هو الوجه
الثاني يعني به عدم الاختصاص وربما نسب ذلك إلى الأصحاب .
والسبب فيه ان اطلاق قوله ( ع ) في صحيحة حفض بن البختري
المتقدمة : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب يشمل الأرض
وغيرها ، حيث إن مضمونه هو : ان كل ما اخذ من الكفار بغير
قتال وإراقة دماء فهو من الأنفال وإن كان منقولا ، ولا موجب
لتقييده بغير المنقول .
ومما يدل على ذلك قوله ( ع ) في صحيحة معاوية بن وهب
المتقدمة : وان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلما غنموا
للإمام ( ع ) بل لا يبعد اختصاصه بالمنقول فحسب .
الخط الثالث : هل الأرض الخربة تشمل الأرض الميتة بالأصالة
أو تختص بما إذا كانت مسبوقة بالعمران فيه وجهان :
ذكر المحقق الأصفهاني ( قده ) في حاشيته على مكاسب شيخنا
العلامة الأنصاري ( قده ) ما نصه : ( اما الأرض الخربة مطلقة
كانت أو مقيدة فموردها المسبوقة بالعمارة لا الموات بالأصالة ) .
ولنأخذ بالمناقشة عليه : فان ما ذكره ( قده ) إن كان يقوم على
أساس ان المنصرف من الأرض الخربة هو المسبوقة بالعمارة فلا
تشمل الموات بالأصالة ، فيرده :
انه لا موجب لدعوى مثل هذا الانصراف ، ضرورة ان المنصرف
منها عرفا ليس هذا المعنى ، بل المنصرف منها عند العرف حسب
ما هو المرتكز في أذهانهم هو المعنى الذي يكون في مقابل المعنى
المنصرف من الأرض العامرة عرفا يتقابل التضاد كالمعنى المتفاهم من
الأراضي — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦