الأرض الميتة في مقابل المعنى المتفاهم من الأرض المحياة ، فكما
ان الأرض العامرة تشمل العامرة طبيعيا ، والعامرة بشريا ،
كذلك الأرض الخربة تشمل الخربة بالأصالة ، والخربة بالعرض .
فالنتيجة انه لا منشأ لهذا الاختصاص ولا موجب لتلك الدعوى ،
وان الأرض الخربة كالأرض الميتة ، فكما انها تشمل الميتة بالأصالة
والميتة بالعرض ، فكذلك الأرض الخربة .
وإن كان يقوم على أساس ان مورد رواياتها خصوص ما إذا
كانت مسبوقة بالعمران دون الأعم منها ومن الموات بالأصالة ، فيرده :
أولا : ان الامر ليس كذلك ، فان الروايات التي تتضمن الأرض
الخربة تصنف إلى ثلاثة أصناف .
الأول : جاء بهذا النص : كل ارض خربة للإمام ( ع ) .
الثاني : جاء بنص آخر : ما كان من الأرض بخربة لم يوجف
عليها بخيل ولا ركاب .
الثالث : جاء بنص ثالث : كل ارض خربة باد أهلها . وبعد
ذلك نقول :
اما الصنف الأول : فلا يكون فيه ما دل على أن مورده خصوص
الأرض الخربة التي كانت مسبوقة بالعمارة ،
وان شئت قلت : انه ليس هنا قرينة لا من الخارج ولا من
الداخل على أن مورده الأرض الخربة المسبوقة بالعمارة ، وعليه
فمقتضى عمومه شموله لكل ارض خربة ، سواء أكانت خربة بالأصالة
أم كانت بالعرض .
واما الصنف الثاني : فايضا لا دليل على أن مورده الأرض
الخربة المسبوقة بالعمران فحسب ، دون الأعم منها ومن الموات
الأراضي — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧