وليس التحديد بذلك أمرا تعبديا .
ومن هنا إذا افترضنا ان القناة الثانية تضر بالأولى ، رغم توفر
هذا البعد الخاص بينهما لم يجز احداثها ، كما أنه إذا افترضنا ان
احداث الثانية لا يوجب ضررا على الأولى في أقل من ذاك البعد
جاز احداثها . ولا مانع منه أصلا .
وتؤيد هذا القول : رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( ع )
( في رجل اتى جبلا فشق فيه قناة جرى ماؤها سنة ، ثم إن رجلا
اتى ذلك الجبل فشق منه قناة أخرى ، فذهبت الأخرى بماء قناة
الأولى قال : فقال : يتقاسمان ( يتقايسان ) بحقائب البئر ليلة
ليلة فينظر أيتها أضرت بصاحبتها ، فان رأيت الأخيرة أضرت بالأولى
فلتعور ، وقضى رسول الله ( ص ) بذلك قال : إن كانت الأولى
أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل ) هكذا
رواها الصدوق في الفقيه ( 1 ) .
ومثلها روايته الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) ( في رجل احتفر
قناة واتى لذلك سنة ، ثم إن رجلا احتفر إلى جانبها قناة ، فقضى
ان يقاس الماء بحقائب البئر ليلة هذه وليلة هذه ، فإن كانت الأخيرة
أخذت ماء الأولى عورت الأخيرة ، وإن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة
لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شئ ) ( 2 ) فإنها واضحة الدلالة
على أن الملاك في الجواز وعدمه انما هو بلزوم الضرر وعدم لزومه
لا بالمسافة المقدرة بينهما وعدمها ، الا ان الكلام في سندها ، وحيث
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 58 الحديث 67 .
( 2 ) الوسائل ج 17 الباب 16 من أبواب احياء الموات الحديث 3 .