انهما ضعيفتان من ناحية السنة فلا يمكن الاعتماد بهما دليلا في
المسألة .
فالنتيجة في نهاية المطاف : ان القول الثاني هو الصحيح .
ونسب اختيار هذا القول إلى الإسكافي ، والشهيد الثاني في المسالك ،
والعلامة في المختلف .
هذا كله فيما إذا كان التصرف في جنب القناة باحداث قناة
أخرى .
واما إذا كان التصرف فيه بشئ آخر كالزرع أو الغرس أو غير
ذلك فهل يجوز أولا ؟ الظاهر بل المقطوع به ان حاله حال احداث
القناة يعني - ان جوازه وعدم جوازه يدوران مدار لزوم الضرر
وعدم لزومه - فإن كان موجبا للضرر على صاحب القناة لم يجز جزما ،
واما إذا لم يوجب الضرر عليه فلا مانع منه أصلا وإن كان فيما
دون الحدود المذكورة في النصوص ، لفرض ان الأرض مباحة من
هذه الناحية اي - لا يكون لاحد حق فيها - والتصرف المزبور كما
لا يوجب الضرر لا يوجب المزاحمة له في الانتفاع بها أيضا .
بل لو قلنا بعدم جواز احداث قناة أخرى في تلك الحدود فايضا
لا مانع من جواز غيرها من التصرفات فيها . إذا لم يكن في تلك
التصرفات ضرر ولا مزاحمة ، لأن عدم جواز احداثها في الحدود
المزبورة انما هو لأجل النص ، ولا نص في غيرها ، فاذن لا محالة
يدور سائر التصرفات جوازا ومنعا مدار الضرر وعدمه .
ثم إنه لا فرق في عدم جواز قيام فرد باحداث قناة أخرى إذا
كان فيه ضرر على الأولى بين ان يكون احداثها في الأرض الموات
أو في الأرض المملوكة له ، كما أنه لا فرق بين ان يكون في خارج
الأراضي — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٤