إليها في مقام الفتيا الا ان ذلك لا يوجب الوثوق والاطمئنان النوعي
بصدور الرواية عن المعصوم ( ع ) الذي هو الملاك في حجية خبر
الواحد وشمول أدلة اعتباره له .
فالنتيجة ان الرواية ساقطة فلا يمكن الاستدلال بها .
نعم قد ورد في معتبرة السكوني المتقدمة : ( وما بين العين إلى
العين يعني القناة خمسمائة ذراع ) وعليه فلو كانت رواية عقبة بن
خالد معتبرة لكانت قرينة على التصرف في هذه المعتبرة بحملها على
الأرض الصلبة حتى يتم القول بالتفصيل المزبور ، ولكن بما انها
غير معتبرة فلا دليل على هذا القول ، ومقتضى المعتبرة عدم الفرق بين
الأرض الصلبة والأرض الرخوة .
وقد تحصل من ذلك : انه لا دليل على القول المذكور غير ما
يظهر عن جماعة من دعوى الاجماع ، ومن الواضح ان الاجماع الكاشف
عن قول المعصوم ( ع ) في المسألة غير متحقق ، لوجود المخالف فيها
من ناحية واحتمال ان رواية عقبة بن خالد هي مدرك الاجماع من
ناحية أخرى .
هذا إضافة إلى أن الاجماع المنقول في نفسه لا دليل على اعتباره .
وفي مقابل ذلك القول قول آخر وهو ان حد الفاصل بين العينين
لا يقدر بحد خاص ، بل هو منوط بان لا يكون حفر القناة الثانية
موجبا للضرر على الأولى ، والا لم يجز ، سواء أكان الحفر المزبور
فيما دون المسافة المذكورة أم كان في خارج تلك المسافة ، فإذا افترضنا
ان حفرها لا يسبب ضررا على الأولى في أقل من تلك المسافة جاز
ولا مانع منه أصلا .
وهذا القول : هو الصحيح .
الأراضي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤١