بالحدود المزبورة بين الأبار انما هو بملاك سد باب الضرر ، فلا
خصوصية لحفر بئر أخرى في تلك الحدود الا من باب انه من أحد
عوامل الضرر على البئر الأولى .
ومن هنا لو كان في التصرفات الأخرى في الحدود المزبورة ضرر
عليها لم تجز تلك التصرفات جزما رغم ان التقدير المزبور في معتبرة
السكوني المتقدمة يكون بين البئرين ، فان الارتكاز المذكور قرينة
على أنه لا خصوصية للبئر ، فالعبرة انما هي بالضرر ، سواء أكان
من ناحية حفر البئر أم كان من ناحية تصرف آخر .
والاقتصار في المعتبرة على حفر البئر الأخرى خاصة انما هو بنكتة
ان في حفرها ضررا على البئر الأولى غالبا ونوعا ، دون غيرها من أنواع
التصرفات هذا ظاهر .
وانما الكلام في موردين :
أحدهما : فيما إذا افترضنا لزوم الضرر عليها من التصرف في
خارج تلك الحدود ، سواء أكان ذلك التصرف حفر بئر أم كان غيره
والآخر : فيما إذا افترضنا عدم لزومه من التصرف في نفس تلك
الحدود وإن كان ذلك التصرف حفر بئر .
أما الأول : فالظاهر أنه لا اشكال في عدم جواز هذا التصرف ،
فإنه مضافا - إلى قاعدة نفي الضرر التي تحكم على جوازه وتنفيه -
ما قد عرفت من أن الارتكاز القطعي لدى العرف شاهد على أن العبرة انما
هي بالضرر ، والتحديد بالمسافة في المعتبرة وغيرها انما هو مبني على الغالب .
واما الثاني : فلا يبعد القول بجوازه بل هو الظاهر حتى فيما
إذا كان ذلك التصرف حفر بئر أخرى في تلك المسافة ، فان تمام
الملاك لعدم الجواز انما هو لزوم الضرر . واما إذا افترض عدمه فلا
الأراضي — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٨